جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أَنّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مّصْبِحِينَ * وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يقول : إن آخر قومك وأوّلهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم. «وأنّ » من قوله : أنّ دابرَ في موضع نصب ردّا على الأمر بوقوع القضاء عليها. وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين ». وعُنِي بقوله : مُصْبِحِينَ إذا أصبحوا، أو حين يصبحون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : أنّ دَابِرَ هؤلاء مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ يعني : استئصال هلاكهم مصبحين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذلكَ الأمْرَ قال : أوحينا إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى