التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - القصة ببيان النهاية الأليمة لهؤلاء المفسدين من قوم لوط فقال - تعالى - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾.
والصيحة : من الصياح وهو الصوت الشديد. يقال : صاح فلان إذا رفع صوته بشدة. وأصل ذلك تشقيق الصوت من قولهم : انصاح الخشب أو الثوب، إذا انشق فسمع منه صوت. قالوا : وكل شئ أهلك به قوم فهو صيحة وصاعقة.
و ﴿مشرقين﴾ : اسم فاعل من أشرقوا إذا دخلوا فى وقت شروق الشمس، أى : أن الله - تعالى - بعد أن أخبر لوطا - عليه السلام - بإهلاك قومه، وأمره عن طريق الملائكة - بالخروج ومعه المؤمنون من هذه المدينة.. جاءت الصيحة الهائلة من السماء فأهلكتهم جميعاً وهم داخلون فى وقت شروق الشمس.
وقال - سبحانه - قبل ذلك :﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ وقال هنا ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ للإِشارة إلى أن ابتداء عذابهم كان عند الصباح وانتهاءه باستئصال شأفتهم كان مع وقت الشروق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى