النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين﴾
قوله تعالى: ﴿إنَّ في ذلك لآياتٍ للمتوسمين﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: للمتفرسين، قاله مجاهد. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ثم تلا هذه الآية... الثاني: للمعتبرين، قاله قتادة. الثالث: للمتفكرين، قاله ابن زيد. الرابع: للناظرين، قاله الضحاك. قال زهير بن أبي سلمى:
الخامس: للمبصرين، قاله أبو عبيدة. قال الحسن: هم الذين يتوسمون الأمور
| (وفيهن ملهى للصديق ومنظر | أنيقٌ لعَيْنِ الناظر المتوسم) |
فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار، ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم:
قوله عز وجل: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لهلاك دائم، قاله ابن عباس. الثاني: لبطريق معلم، قاله مجاهد. يعني بقوله ﴿وإنما﴾ أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب.
| (إني توسمت فيك الخير أعرِفُه | والله يعلم أني ثابت البصر) |