التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ تذييل قصد به التعميم بعد التخصيص، لأن اسم الإِشارة هنا يعود إلى جميع ما تقدم من قصتى إبراهيم ولوط - عليهما السلام - وإلى ما انضم إليهما من التذكير بآثار الأقوام المهلكين.
أى : إن فيما ذكرناه فيما سبق من أدلة واضحة على حسن عاقبة المتقين، وسوء نهاية الظالمين، لعبرة واضحة، وحكمة بالغة، للمؤمنين الصادقين.
وخصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالأدلة والعظات، وللتنبيه على أن التفرس في الأمور لمعرفة أسبابها ونتائجها من صفاتهم وحدهم.
وجمع الآيات قبل ذلك في قوله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ وأفردها هنا فقال :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ للأشعار بأن المؤمنين الصادقين تكفى لهدايتهم، ولزيادة إيمانهم، آية واحدة من الآيات. الدالة على أن دين الإِسلام هو الدين الحق، وفى ذلك ما فيه من الثناء عليهم، والمدح لهم، بصدق الإِيمان، وسلامة اليقين...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى