الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّوْ مَا﴾ حرفُ تحضيضٍ كهَلاَّ، وتكون أيضاً حرفَ امتناعٍ لوجود، وذلك كما أنَّ " لولا " مترددةٌ بين هذين المعنيين، وقد عُرِف الفرقُ بينهما : وهو أنَّ التحضيضيَّةَ لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً أو مضمراً كقولِهِ :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا
والامتناعيةُ لا يليها إلا الأسماءُ لفظاً أو تقديراً عند البصريين. وقولُه :
ولولا يَحْسَبُون الحِلْمَ عَجْزاًلَمَا عَدِمَ المُسِيْئُون احتمالي
مؤولٌ خلافاً للكوفيين. فمِنْ مجئ " لَوْما " حرفَ امتناعٍ قولُه :
لَوْما الحياءُ ولوما الدينُ عِبْتُكماببعضِ ما فيكما إذ عِبْتُما عَوَري
واخْتُلِف فيها : هل هي بسيطةٌ أم مركبةٌ ؟ فقال الزمخشري :" لو " رُكِّبَتْ مع " لا " ومع " ما " لمعنيين، وأمَّا " هل " فلم تُرَكَّب إلا مع " لا " وحدَها للتحضيض. واخْتُلِف أيضاً في " لوما " : هل هي أصلٌ بنفسِها أو فرعٌ على " لولا " ؟ وأن الميمَ مبدلةٌ من اللامِ كقولهم : خالَلْتُه وخالَمْته فهو خِلِّي وخِلْمي، أي : صديقي. وقالوا : استولى عليَّ كذا، واستومَى عليه بمعنى ؟ خلاف مشهور. وهذه الجملةُ من التحضيضِ دالَّةٌ على جوابِ الشرطِ بعدَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى