اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة﴾، " لَوْ مَا " : حرف تحضيضٍ ؛ ك " هَلاَّ "، وتكون أيضاً حرف امتناع لوجودٍ، وذلك كما أنَّ " لولا " متردَّدةٌ بين هذين المعنيين، وقد عرف الفرق بينهما، وهو أنَّ التحضيضيَّة لا يليها إلاَّ الفعل ظاهراً أو مضمراً ؛ كقوله :[ الطويل ]
والامتناعية لا يليها إلا الأسماء : لفظاً أو تقديراً عند البصريين.
وقوله :[ الوافر ]
مؤولٌ ؛ خلافاً للكوفيين.
فمن مجيء " لَوما " حرف امتناعٍ قوله :[ البسيط ]
واختلف فيها : هل هي بسيطة أم مركبة ؟.
فقال الزمخشري(٤) :" لَوْ " ركبت مع " لا "، ومع " مَا " ؛ لمعنيين، وأمَّا " هَلْ " فلم تركَّب إلاَّ مع " لا " وحدها ؛ للتحضيض.
واختلف –أيضاً- في " لَوْمَا " هل هي أصلٌ بنفسها، أم فرعٌ على " لَوْلاَ " وأنَّ الميم مبدلة من اللام، كقولهم : خاللته، خالمته، فهو خِلِّي وخِلْمِي، أي : صديقي.
وقالوا : استولى على كذا، [ واسْتَوَى ](٥) عليه ؛ بمعنًى، خلاف مشهور، وهذه الجملة من التحضيض، دالةٌ على جواب الشرط بعدها.
المعنى : لو كنت صادقاً في أدَّعائك النُّبوَّة، لأتيتنا بملائكة يشهدون عندنا بصدقك فيما تدَّعيه من الرسالة ؛ ونظيره قوله تعالى في الأنعام :﴿وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر﴾ [الأنعام: ٨] ويحتمل أن النبيَّ ﷺ لمَّا خوَّفهُم بنزول العذاب، قالوا : لو ما تأتينا بالملائكة الذين ينزلون العذاب، وهو المراد من قوله :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ العذاب﴾ [العنكبوت: ٥٣].
| . . . . . . . . . . . . . . | لَوْلاَ الكَمِيَّ المُقَنَّعَا(١) |
وقوله :[ الوافر ]
| ولَوْلاَ يَحْسِبُونَ الحِلْمَ عَجْزاً | لمَا عَدِمَ المُسِيئُونَ احْتِمَالِي(٢) |
فمن مجيء " لَوما " حرف امتناعٍ قوله :[ البسيط ]
| لَوْمَا الحيَاءُ ولَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكمَا | بِبعْضِ ما فِيكُمَا إذْ عِبْتُما عَورِي(٣) |
فقال الزمخشري(٤) :" لَوْ " ركبت مع " لا "، ومع " مَا " ؛ لمعنيين، وأمَّا " هَلْ " فلم تركَّب إلاَّ مع " لا " وحدها ؛ للتحضيض.
واختلف –أيضاً- في " لَوْمَا " هل هي أصلٌ بنفسها، أم فرعٌ على " لَوْلاَ " وأنَّ الميم مبدلة من اللام، كقولهم : خاللته، خالمته، فهو خِلِّي وخِلْمِي، أي : صديقي.
وقالوا : استولى على كذا، [ واسْتَوَى ](٥) عليه ؛ بمعنًى، خلاف مشهور، وهذه الجملة من التحضيض، دالةٌ على جواب الشرط بعدها.
فصل في معنى الآية
المعنى : لو كنت صادقاً في أدَّعائك النُّبوَّة، لأتيتنا بملائكة يشهدون عندنا بصدقك فيما تدَّعيه من الرسالة ؛ ونظيره قوله تعالى في الأنعام :﴿وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر﴾ [الأنعام: ٨] ويحتمل أن النبيَّ ﷺ لمَّا خوَّفهُم بنزول العذاب، قالوا : لو ما تأتينا بالملائكة الذين ينزلون العذاب، وهو المراد من قوله :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ العذاب﴾ [العنكبوت: ٥٣].
١ تقدم..
٢ تقدم..
٣ البيت لابن مقبل. ينظر: ديوانه ص ٧٦، الهمع ٢/٦٧، الدرر ٢/٨٣، اللسان "بعض"، ورصف المباني ص ٢٤٢، وشواهد الكشاف ٤٠٨، وشرح شواهد مغني اللبيب للبغدادي ٨/١١٨ والكشاف ٢/٣٨٧، والطبري ١٤/٦، ومجاز القرآن ١/٣٤٦ والشعر والشعراء ١/٤٦٣، والجنى الداني ص ٥٩٨، والبحر المحيط ٥/٤٣١، والقرطبي ١٠/٤، وروح المعاني ١٤/١٢ والدر المصون ٤/٢٨٩..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٥٧١..
٥ في ب: واستومن..
٢ تقدم..
٣ البيت لابن مقبل. ينظر: ديوانه ص ٧٦، الهمع ٢/٦٧، الدرر ٢/٨٣، اللسان "بعض"، ورصف المباني ص ٢٤٢، وشواهد الكشاف ٤٠٨، وشرح شواهد مغني اللبيب للبغدادي ٨/١١٨ والكشاف ٢/٣٨٧، والطبري ١٤/٦، ومجاز القرآن ١/٣٤٦ والشعر والشعراء ١/٤٦٣، والجنى الداني ص ٥٩٨، والبحر المحيط ٥/٤٣١، والقرطبي ١٠/٤، وروح المعاني ١٤/١٢ والدر المصون ٤/٢٨٩..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٥٧١..
٥ في ب: واستومن..