إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لوْ مَا تَأْتِينَا﴾ كلمة لو عند تركّبها مع ( ما ) تفيد ما تفيده عند تركبها مع ( لا ) من معنى امتناعِ الشيء لوجود غيرِه ومعنى التحضيض، خلا أنه عند إرادتِه لا يليها إلا فعلٌ ظاهرٌ أو مضمرٌ، وعند إرادةِ المعنى الأول لا يليها إلا اسمٌ ظاهرٌ أو مقدر عند البصريين، والمرادُ هاهنا هو الثاني أي هلا تأتينا ﴿بالملائكة﴾ يشهدون بصحة نبوتِك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى :﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ أو يعاقبونا على التكذيب كما تأتي الأممُ المكذّبة لرسلهم ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ في دعواك، فإن قدرةَ الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه، وكذا احتياجُك إليه في تمشية أمرِك فإنا لا نصدقك بدون ذلك، أو كنت من جملة تلك الرسلِ الصادقين الذين عُذّبت أممهم المكذبة لهم.