المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿فوربك لنسألنهم﴾ إلى آخر الآية، ضمير عام ووعيد محض يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه، فالكافر يسأل عن لا إله إلا الله وعن الرسل وعن كفره وقصده به، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه، والإمام عن رعيته، وكل مكلف عما كلف القيام به، وفي هذا المعنى أحاديث، وقال أبو العالية في تفسير هذه الآية : يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون وماذا أجابوا المرسلين، وقال في تفسيرها أنس بن مالك وابن عمر ومجاهد : إن السؤال عن لا إله إلا الله، وذكره الزهراوي عن النبي ﷺ، وقال ابن عباس في قوله ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾(١)، قال يقال لهم : لم عملتم كذا وكذا ؟ قال وقوله تعالى :﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾(٢) [الرحمن: ٣٩] معناه يقال له ما أذنبت لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه.
١ قال الزمخشري: أقسم تعالى بذاته وربوبيته مضافا إلى رسوله على جهة التشريف..
٢ من الآية (٣٩) من سورة (الرحمن)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى