الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى(١) ] :﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾ [ ٩٢ ].
أي : فوربك يا محمد لنسئلن هؤلاء الذين جعلوا القرآن عضين في الآخرة عما(٢) كانوا يعملون في الدنيا(٣).
وقيل : معناه، لنسئلن هؤلاء عن شهادة أن لا إله إلا الله. قاله : ابن عمر ومجاهد(٤).
قال ابن مسعود : والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله [ عز وجل(٥) ] به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول : ابن آدم [ ماذا(٦) ] أخرط مني ؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت ؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين(٧) ؟
[ قال أبو العالية(٨) : يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عن ما كانوا يعبدون وعن ما أجابوا المرسلين(٩) ](١٠).
وعن ابن عباس في قوله :﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [ ٩٢-٩٣ ] ثم قال في موضع آخر :﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾(١١) معنى الأول يسألهم لم عملتم(١٢) كذا وكذا، ومعنى الثاني لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه عالم بذلك(١٣). قال ابن عباس : نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿فوربك لنسألنهم﴾ إلى آخرها.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ [ قال(١٤) ] " كلكم مسئول يوم القيامة : فالإمام يسأل عن الناس وعن رعيته. والرجل يسأل عن أهله وولده/والمرأة تسأل عن بيت زوجها. والعبد يسأل عن مال سيده " (١٥).
وعن النبي ﷺ أنه قال : " ما من راع استرعى رعية إلا سأله الله يوم القيامة عن رعيته، هل أقام فيهم أمر الله(١٦) أم أضاعه، حتى أن الرجل ليسأل عن خاصته وأهل بيته ".
قال معاذ بن جبل(١٧) : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة، عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن عمله كيف عمل فيه " (١٨). وروى عن النبي صلى الله وسلم أنه قال : " يسألون عن شهادة أن لا إله إلا الله(١٩) ".
١ ساقط من "ط".
١٨ "ق": كما..

٢ ؟؟؟؟؟.
٣ وهو تفسير ابن جرير: انظر: جامع البيان ١٤/٦٦ و ٦٧..
٤ انظر: قولهما في: تفسير الثوري ١٦٢ وجامع البيان ١٤/٦٧، والمحرر ١٠/٥٢ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٦..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/٦٧، وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٦، وتفسير ابن مسعود ٣٧١..
٨ هو رفيع بن مهرا، تابعي مفسر، مقرىء، سمع من عمر وعائشة، وحدث عنه قتادة، وأبو عمرو بن العلاء. وكانت وفاته سنة ٩٠ هـ. انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/١١٢، وصفة الصفوة ٣/٢١١ وتذكرة الحفاظ ١/٦١..
٩ ساقط من "ق"..
١٠ انظر: قوله في جامع البيان ١٤/٦٤ والمحرر ١٠/١٥٢ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٦ والدر ٥/٩٩..
١١ الرحمن: ٣٧..
١٢ "ق": علمتم.
١٣ انظر قوله في: جامع البيان ١٤/٦٧ والمحرر ١٠/١٥٢ والتفسير الكبير ٢٠/٢١٨ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٦ والدر ٥/٩٩..
١٤ ساقط من "ق"..
١٥ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى، رقم ٨٩٣، ومسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم ١٨٢٩، وأبو داود في السنن، كتاب الخراج، باب ما يلزم الإمام، رقم ٢٩٢٨، والترمذي في السنن، كتاب الجهاد، باب في الإمام رقم ١٥٠٧، وأحمد في المسند ٢/٥٤..
١٦ ط: زاد: "عز وجل"..
١٧ هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمان، صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام أسلم وهو فتى وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وتوفي سنة ١٨ هـ. انظر: ترجمته في طبقات ابن سعد ٣/١٢١، وحلية الأولياء ١/٢٢٨ وصفة الصفوة ١/٤٩٨ وغاية النهاية ٢/٣٠١ وتذكرة الحفاظ ١/١٩، والإصابة رقم ٨٠٣٩، والأعلام ٧/٢٥٨..
١٨ هذا حديث مرفوع للنبي ﷺ أخرجه البزار، والطبراني بإسناد صحيح، وله شاهد من حديث أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي الذي أخرجه الترمذي: أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص ٣/٢٩١، وقال: "حديث حسن صحيح"..
١٩ الحديث أخرجه الترمذي في السنن رقم ٥١٣٤ عن أنس بن مالك وقال "هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى