المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ يريد إخوة الدين. وقرأ الجمهور من القراء :«بين أخويكم » وذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه القتال والتشاجر والجماعة متى فصل الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين. وقرأ ابن عامر والحسن بخلاف عنه :«بين إخوتكم ».
وقرأ ابن سيرين وزيد بن ثابت وابن مسعود والحسن وعاصم الجحدري وحماد بن سلمة :«بين إخوانكم ». وهي حسنة. لأن الأكثر من جمع الأخ في الدين ونحوه من النسب إخوان. والأكثر في جمعه من النسب إخوة وإخاء. قال الشاعر :[ الطويل ]
وجدتم أخاكم دوننا إذ نسيتم. . . وأي بني الإخاء تنبو مناسبه ؟(١)
وقد تتداخل هذه الجموع في كتاب الله. فمنه :﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ومنه ﴿أو بيوت إخوانكم﴾(٢) فهذا جاء على الأقل من الاستعمال.
١ البيت في اللسان والتاج غير منسوب، وغنما قالا:"وانشد أبو علي"، قال صاحب اللسان:"ويدل على أن أخا فعلٌ مفتوحة العين جمعهم إياها على أفعال نحو آخاء، حكاه سيبويه عن يونس، وأنشد أبو علي: وجدتم بينكم دوننا... البيت"، ففي روايته:"بينكم دوننا" بدلا من "أخاكم بيننا"، وفي الصحاح أن الأخ أصله أخو بالتحريك، قال: "لأنه جمع على آخاء مثل آباء، والذاهب منه واو لأتنك تقول: أخوان"..
٢ من الآية (٦١) من سورة (النور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى