تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠ وقوله تعالى :﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾ أمر الله عز وجل بإصلاح ذات البين بين المؤمنين بقوله :﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ وأمر بالإصلاح بين الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا /٥٢٣-أ/ وتنازعوا بقوله عز وجل :﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ وأمر بالإصلاح بين الآحاد والأفراد بقوله :﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾ لأن الإيمان يوجب التّآلف [ فإلى التآلف ](١) نُدبوا، وإليه دُعوا، وبه مَنّ الله علينا حين(٢) قال :﴿وألّف بين قلوبكم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم﴾ [الأنفال: ٦٣] وقال في آية أخرى :﴿ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إن كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أمر بالتأليف والاجتماع، ونهاهم عن التّفرق والاختلاف، وأمر المؤمنين جملة أن يُصلحوا ذات بينهم إذا وقع بينهم تنازع واختلاف واقتتال على ما ذكر، والله أعلم.
ثم من الناس من استدلّ بقوله تعالى :﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾ على أن اسم الطائفة تقع على الواحد فصاعدا، فقال : إنه ذكر في أول الآية :﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهم﴾ وقال(٣) في آخرها :﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾ فدل أن اسم الطائفة يقع على الواحد فصاعدا، فقال : فيُستدل بهذا على أن قوله عز وجل :﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين﴾ [التوبة: ١٢٢] يراد بها الواحد، فيدل على لزوم خبر الواحد العدل.
لكن عندما ما ذكر أنه أمر إصلاح ذات البين بين جملتهم، وأمر بالإصلاح بين الفريقين، وأمر بذلك بين الآحاد والأفراد. وليس في قوله :﴿فأصلِحوا بين أخويكم﴾ دلالة أنه أراد به الأخوين، أو ذكر ﴿بين أخويكم﴾ وأراد به الاثنين اللذين كان الاقتتال بينهما، وفيهما هاج القتال بينهم.
فأما أن يكون اسم الطائفة يقع على الواحد فلا، بل هو في اللغة وعُرف اللسان على الجماعة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿واتقوا الله لعلكم تُرحمون﴾ أي اتقوا مخالفة أمر الله لكي تقع لكم الرحمة، أو لكي تلزمكم الرحمة.
١ في الأصل: بالتآلف، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى