تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله )روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن معنى قوله :( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أي : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال مجاهد : لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ما شاء. قال : ومعنى " لا تفتاتوا " أي : لا تعارضوا. ويقال معناه : لا تعجلوا بالقول قبل قول الرسول، ولا بالفعل قبل فعل الرسول، وهو فيما يوجد عنه من أمر الدين فعلا وقولا. وعن قتادة قال : كان ناس يقولون : لو أنزل كذا، لو أنزل كذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن الحسن البصري قال : ذبح الناس أضحيتهم قبل صلاة النبي صلى الله عليه و سلم يوم العيد،
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وعن عائشة رضي الله عنها أن ناسا صاموا يوم الشك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الزجاج معناه : لا تفعلوا الطاعات قبل وقت فعلها، وهذا في جميع العبادات إلا ما قام ( على جوازه )(١) دليل من السنة.
وروى عبد الله بن الزبير " أن وفد بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أمر عليهم الأقرع بن حابس، وقال عمر : يا رسول الله، أمر عليهم فلانا غير الذي قال أبو بكر، ويقال : إن الرجل الذي أشار إليه عمر هو القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ما أردت [ إلا خلافي ](٢)، وقال عمر : ما أردت خلافك، فتماريا عند النبي صلى الله عليه و سلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية " (٣).
وقرأ الضحاك :" لا تقدموا " (٤) وهي قراءة يعقوب الحضرمي، ومعناه : لا تتقدموا.
وقوله :( واتقوا الله إن الله سميع عليم ) أي : سميع لقولكم، عليم لما أنتم عليه.
١ - في ((ك)) : على وقت جوازه..
٢ - من ((ك ))، و في ((الأصل )) : الاختلاف..
٣ - رواه البخاري ( ٧/٦٨٥ رقم ٤٣٦٧، و أطرافه : ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢) و التروذى ( ٥/٣٦١ رقم ٣٢٦٦) و قال : حسن غريب، و النسائي في الكبرى ( ٦/ ٤٦٦ رقم ١١٥١٤)، و ابن جرير ( ٢٦/٧٦) و الطبراني ( ١٢٣/١١٣ رقم ٢٧٥، ٢٧٦) جميعهم من حديث ابن أبي مليكة عن الزبير به. وذكر الترمذى عقبه : و قد رواه بعضهم عن ابن أبي ملكية مرسل..
٤ - النشر في القراءلت العشر: ( ٢/ ٣٧٥-٣٧٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى