فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾.
يا أهل التصديق والإيمان لا تسبقوا أمر الله تعالى وأمر رسوله، ولا تأتوا شيئا دون اتباع الكتاب والسنة، ولا تعجلوا قبل أن يقضي لكم ربكم ويعلمكم نبيكم.
[ وقدّم ] إما متعد وحذف المفعول للعموم حتى يتناول كل فعل وقول ؛ أو تُرِك مفعوله –أقول : ومنه قول الله تبارك اسمه :﴿يحيي ويميت(١)..﴾- كما في قوله : فلان يعطي ويمنع، لأن النظر إلى الفعل لا إلى المفعول، كأنه قيل : يجب أن لا يصدر منكم تقدم أصلا في أي فعل كان(٢).
مما روى البخاري في سبب نزول الآية عن عبد الله بن الزبير قال : قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : أمّر القعقاع بن معبد ؛ وقال عمر رضي الله تعالى عنه : بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : ما أردت إلا خلافي ؛ فقال عمر رضي الله عنه : ما أردتُ خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله...﴾حتى انقضت الآية.
[ وقال بعضهم : إن الآية عامة في كل قول وفعل، ويدخل فيها أنه إذا جرت مسألة في مجلس رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم لم يسبقوه في الجواب، وأن لا يُمْشَى بين يديه إلا للحاجة، وأن لا يُسْتأنَى في الافتتاح بالطعام ؛ ورجح بأنه الموافق للسياق، ولما عُرِف في الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ](٣).
[ لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله، فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا، ومن قدّم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل ](٤).
﴿واتقوا الله إن الله سميع عليم( ١ )﴾.
واحذروا غضب الله على من خالف نهيه- ومنه النهي عن التقدم بين يدي رسوله. إن الله سميع لكل قول، عليم بكل نية وفعل.
١ مقتبس مما نقله النيسابوري، بتصرف..
٢ مما أورده صاحب روح المعاني..
٣ ؟؟؟؟؟.
٤ أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى