الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ﴾ الآية : قال ابن زيد : معنى :﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ لا تمشوا، وقرأ ابن عباس، والضَّحَّاكُ، ويعقوب : بفتح التاءِ والدال، على معنى : لا تَتَقَدَّمُوا، وعلى هذا يجيء تأويل ابن زيد، والمعنى على ضم التاء : بين يدي قولِ اللَّه ورسوله، ورُوِيَ أَنَّ سَبَبَ هذه الآية أَنَّ وفد بني تميم لما قَدِمَ، قال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي اللَّه عَنْهُ - : يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ الْقَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدٍ ؟ وَقَالَ عُمَرُ : لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَرَدْتَ إلا خِلافي، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتِ الآيةُ، وذهب بعض قَائِلِي هذه المَقَالَةِ إلى أَنَّ قوله :﴿لاَ تُقَدِّمُواْ﴾ : أي : وُلاَةً، فهو من تقديم الأمراء، وعموم اللفظ أحسن، أي : اجعلوه مبدأ في الأَقوال والأَفعال، وعبارة البخاريِّ : وقال مجاهد : لا تقدموا : لا تَفْتَاتُوا على رسول اللَّه ﷺ حتى يقضيَ اللَّه عز وجل على لسانه، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى