الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا﴾ (١) إلى قوله :﴿بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾ الآية [ ١ ] (٢).
روى سفيان عن الأعمش (٣) عن خيثمة (٤) قال : هل تقرؤون (٥) ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا وهي في التوراة " يا أيها المساكين ". فالمعنى : يا أيها الذين صدقوا محمدا ﷺ (٦) لا تعجلوا بقضاء أمركم (٧) في دينكم قبل أن يقضي الله عز وجل (٨) ورسوله لكم فيه.
حكي عن العرب : فلان تقدم (٩) بين يدي إمامه ؛ أي : تعجل (١٠) الأمر والنهي دونه (١١).
قال ابن عباس معناه : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة (١٢).
وعنه أنه قال : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه (١٣).
وقال مجاهد معناه : لا تفتاتوا (١٤) على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضيه (١٥) الله عز وجل (١٦) على لسان رسوله (١٧).
وقال قتادة : كان أناس (١٨) يقولون لو نزل في (١٩) كذا، أو ضع كذا وكذا، فكره الله عز وجل (٢٠) ذلك (٢١).
وقال الحسن : ذبح أناس من المسلمين قبل صلاة رسول الله ﷺ (٢٢) يوم النحر، فأمرهم النبي ﷺ أن يعيدوا (٢٣) ذبحا آخر لتقدمهم (٢٤).
ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى (٢٥) فرض قبل وقته.
قال الضحاك : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله : يعني بذلك في القتال، وما كان من أمر دينهم، لا يصلح لهم أن يتقدموا في أمر حتى يأمر فيه النبي ﷺ (٢٦) (٢٧).
وروى ابن أبي (٢٨) مليكة : أن الآية نزلت في رأي، أشار به عمر على النبي ﷺ (٢٩)، وذلك أن النبي /صلى الله عليه وسلم (٣٠) أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر، فأشار عليه عمر برجل آخر (٣١).
وقيل : نزلت في سبب كلام دار بين أبي بكر وعمر رضي الله عنه وذلك أن ( وفدا من بني تميم ) (٣٢) قدموا على النبي ﷺ (٣٣)، فقال له أبو بكر : أمّر القعقاع (٣٤) بن معبد، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن (٣٥) حابس، فقال له أبو بكر : ما أردت إلا خلافي، فقال له عمر : ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت هذه (٣٦) الآية في ذلك (٣٧).
ثم قال :﴿واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾ [ أي : يسمع قولكم ويعلم فعلكم فاتقوه (٣٨) وخافوه ].
روى سفيان عن الأعمش (٣) عن خيثمة (٤) قال : هل تقرؤون (٥) ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا وهي في التوراة " يا أيها المساكين ". فالمعنى : يا أيها الذين صدقوا محمدا ﷺ (٦) لا تعجلوا بقضاء أمركم (٧) في دينكم قبل أن يقضي الله عز وجل (٨) ورسوله لكم فيه.
حكي عن العرب : فلان تقدم (٩) بين يدي إمامه ؛ أي : تعجل (١٠) الأمر والنهي دونه (١١).
قال ابن عباس معناه : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة (١٢).
وعنه أنه قال : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه (١٣).
وقال مجاهد معناه : لا تفتاتوا (١٤) على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضيه (١٥) الله عز وجل (١٦) على لسان رسوله (١٧).
وقال قتادة : كان أناس (١٨) يقولون لو نزل في (١٩) كذا، أو ضع كذا وكذا، فكره الله عز وجل (٢٠) ذلك (٢١).
وقال الحسن : ذبح أناس من المسلمين قبل صلاة رسول الله ﷺ (٢٢) يوم النحر، فأمرهم النبي ﷺ أن يعيدوا (٢٣) ذبحا آخر لتقدمهم (٢٤).
ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى (٢٥) فرض قبل وقته.
قال الضحاك : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله : يعني بذلك في القتال، وما كان من أمر دينهم، لا يصلح لهم أن يتقدموا في أمر حتى يأمر فيه النبي ﷺ (٢٦) (٢٧).
وروى ابن أبي (٢٨) مليكة : أن الآية نزلت في رأي، أشار به عمر على النبي ﷺ (٢٩)، وذلك أن النبي /صلى الله عليه وسلم (٣٠) أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر، فأشار عليه عمر برجل آخر (٣١).
وقيل : نزلت في سبب كلام دار بين أبي بكر وعمر رضي الله عنه وذلك أن ( وفدا من بني تميم ) (٣٢) قدموا على النبي ﷺ (٣٣)، فقال له أبو بكر : أمّر القعقاع (٣٤) بن معبد، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن (٣٥) حابس، فقال له أبو بكر : ما أردت إلا خلافي، فقال له عمر : ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت هذه (٣٦) الآية في ذلك (٣٧).
ثم قال :﴿واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾ [ أي : يسمع قولكم ويعلم فعلكم فاتقوه (٣٨) وخافوه ].
١ ع: "بزيارة بين يدي الله ورسوله"..
٢ وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله رسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾..
٣ سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي مشهور أصله من بلاد الري، ونشأه ووفاته بالكوفة، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض يروي نحو ١٣٠٠ حديث: قال الذهبي كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح، روى عن عكرمة وأبي عمر الشيباني وإبراهيم النخعي وآخرون وعنه شعبه والسفيانان توفي سنة ١٤٨ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٤٢، وفيات الأعيان ٢/٤٠٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤، وتاريخ بغداد١/٣..
٤ خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن حيدرة القرشي الطرابلسي، أبو الحسن من حفاظ الحديث، رحالة، كان محدث الشام في عصره، له كتاب كبير في فضائل الصحابة، وهو من أهل طرابلس الشام مسكنا ووفاة توفي سنة ٣٤٣ هـ. انظر: شذرات الذهب ٢/٣٦٥ والرسالة المستطرفة ٥٨، والأعلام ١/٣٢٦..
٥ ع: "ما تقرؤون في القرآن"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "أمر"..
٨ ساقط من ع..
٩ ع: "يقوم"..
١٠ ع: "يعجل"..
١١ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٥، وتفسير الغريب ٤١٥..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وابن كثير ٢٦/٢٠٦..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١. أحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٤ يقال: أفتيت فلانا رؤيا رآها :"إذا عبرتها له، وأفتيته في مسالته إذا أجبته عنها، وفي الحديث أن قوما تفاتوا إليه، معناه تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا".
راجع اللسان مادة فتا ٢/١٠٥١، والصحاح ٦/٢٤٥١، والتاج ١٠/٢٧٥، والقاموس المحيط ٤/٣٧٣..
١٥ ح: "يقضي"..
١٦ ساقط من ع..
١٧ انظر: تفسير مجاهد ٦١٠، جامع البيان ٢٦/٧٤، تفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، والبحر المحيط ٨/١٠٥، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٨ ع: "الناس"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ساقط من ع..
٢١ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٢ ح : "عليه السلام"..
٢٣ ح: "يعبدوا": وهو تصحيف..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢، والدر المنثور ٧/٥٤٧، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٥ ع: "يودا": وهو خطأ..
٢٦ ع: "عليه السلام"..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤..
٢٨ هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي: قاض، من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمنصور بن مخرمة وعائشة، وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، توفي سنة ١١٧ هـ.
انظر: تهذيب التهذيب ٥/٣٠٦، وشذرات الذهب ١/١٥٣، والأعلام ٤/١٠٢..
٢٩ ع: "عليه السلام"..
٣٠ ساقط من ع..
٣١ انظر: زاد المسير ٧/٤٥٦، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، والدر المنثور ٧/٥٤٨، وأسباب النزول ٢٨٧..
٣٢ ع: "وفدا من تميم"..
٣٣ ساقط من ع..
٣٤ القعقاع بن معبد بن زرارة الدارمي التميمي، من سادات العرب، ولما كان يوم حنين بعثه النبي ﷺ يأتيه بالخبر، توفي سنة ٨ هـ. انظر: الإصابة ٣/٢٤٠، والأعلام ٥/٢٠٢..
٣٥ الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي التميمي: صحابي، من سادات العرب في الجاهلية، قدم على رسول الله ﷺ في وفد من بني دارم (من تميم) فأسلموا، وشهد حنينا وفتح مكة والطائف وسكن المدينة، وكان من المؤلفة قلوبهم توفي ٣١ هـ. انظر: خزانة البغدادي ٣/٣٩٧، وعيون الأثر ٢/٢٠٥، والأعلام ٢/٥..
٣٦ ساقط من ع..
٣٧ انظر: تفسير النسائي ٢/٣١٨، وزاد السير ٧/٤٥٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، وابن كثير ٤/٢٠٦، والدر المنثور ٧/٥٤٦، ولباب النقول ١٩٩، وروح المعاني ٢٦/١٣٣. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: المغازي، باب: قال ابن إسحاق غزوة عيينة ابن حصين ابن حذيفة بن بدر بني العنير من تميم (رقم ٤٣٦٧)، وكتاب التفسير: باب: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ ٦/٤٧..
٣٨ ساقط من ح..
٢ وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله رسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾..
٣ سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي مشهور أصله من بلاد الري، ونشأه ووفاته بالكوفة، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض يروي نحو ١٣٠٠ حديث: قال الذهبي كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح، روى عن عكرمة وأبي عمر الشيباني وإبراهيم النخعي وآخرون وعنه شعبه والسفيانان توفي سنة ١٤٨ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٤٢، وفيات الأعيان ٢/٤٠٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤، وتاريخ بغداد١/٣..
٤ خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن حيدرة القرشي الطرابلسي، أبو الحسن من حفاظ الحديث، رحالة، كان محدث الشام في عصره، له كتاب كبير في فضائل الصحابة، وهو من أهل طرابلس الشام مسكنا ووفاة توفي سنة ٣٤٣ هـ. انظر: شذرات الذهب ٢/٣٦٥ والرسالة المستطرفة ٥٨، والأعلام ١/٣٢٦..
٥ ع: "ما تقرؤون في القرآن"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "أمر"..
٨ ساقط من ع..
٩ ع: "يقوم"..
١٠ ع: "يعجل"..
١١ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٥، وتفسير الغريب ٤١٥..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وابن كثير ٢٦/٢٠٦..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١. أحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٤ يقال: أفتيت فلانا رؤيا رآها :"إذا عبرتها له، وأفتيته في مسالته إذا أجبته عنها، وفي الحديث أن قوما تفاتوا إليه، معناه تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا".
راجع اللسان مادة فتا ٢/١٠٥١، والصحاح ٦/٢٤٥١، والتاج ١٠/٢٧٥، والقاموس المحيط ٤/٣٧٣..
١٥ ح: "يقضي"..
١٦ ساقط من ع..
١٧ انظر: تفسير مجاهد ٦١٠، جامع البيان ٢٦/٧٤، تفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، والبحر المحيط ٨/١٠٥، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٨ ع: "الناس"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ساقط من ع..
٢١ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٢ ح : "عليه السلام"..
٢٣ ح: "يعبدوا": وهو تصحيف..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢، والدر المنثور ٧/٥٤٧، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٥ ع: "يودا": وهو خطأ..
٢٦ ع: "عليه السلام"..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤..
٢٨ هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي: قاض، من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمنصور بن مخرمة وعائشة، وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، توفي سنة ١١٧ هـ.
انظر: تهذيب التهذيب ٥/٣٠٦، وشذرات الذهب ١/١٥٣، والأعلام ٤/١٠٢..
٢٩ ع: "عليه السلام"..
٣٠ ساقط من ع..
٣١ انظر: زاد المسير ٧/٤٥٦، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، والدر المنثور ٧/٥٤٨، وأسباب النزول ٢٨٧..
٣٢ ع: "وفدا من تميم"..
٣٣ ساقط من ع..
٣٤ القعقاع بن معبد بن زرارة الدارمي التميمي، من سادات العرب، ولما كان يوم حنين بعثه النبي ﷺ يأتيه بالخبر، توفي سنة ٨ هـ. انظر: الإصابة ٣/٢٤٠، والأعلام ٥/٢٠٢..
٣٥ الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي التميمي: صحابي، من سادات العرب في الجاهلية، قدم على رسول الله ﷺ في وفد من بني دارم (من تميم) فأسلموا، وشهد حنينا وفتح مكة والطائف وسكن المدينة، وكان من المؤلفة قلوبهم توفي ٣١ هـ. انظر: خزانة البغدادي ٣/٣٩٧، وعيون الأثر ٢/٢٠٥، والأعلام ٢/٥..
٣٦ ساقط من ع..
٣٧ انظر: تفسير النسائي ٢/٣١٨، وزاد السير ٧/٤٥٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، وابن كثير ٤/٢٠٦، والدر المنثور ٧/٥٤٦، ولباب النقول ١٩٩، وروح المعاني ٢٦/١٣٣. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: المغازي، باب: قال ابن إسحاق غزوة عيينة ابن حصين ابن حذيفة بن بدر بني العنير من تميم (رقم ٤٣٦٧)، وكتاب التفسير: باب: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ ٦/٤٧..
٣٨ ساقط من ح..