تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) قال أهل التفسير : نزلت الآية في الوليد بن عقبة بن معيط، بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني المصطلق من خزاعة ليأخذ صدقاتهم، وكان بينه وبينهم ( إحنة ) في الجاهلية، فلما قرب منهم مجيئه وسمعوا بقربه تلقوه ليكرموه، فخافهم ورجع، وقال للرسول : يا رسول الله، إنهم منعوا الزكاة وفي رواية : إنهم ارتدوا عن الإسلام ولم يعطوا شيئا، فبعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد سرية إليهم، [ وأمره ] (١) أن يتعرف حالهم، فإن كان على ما قال الوليد قاتلهم، فذهب خالد وجاءهم ليلا فسمع صوت المؤذنين بينهم، وسمع تلاوة القرآن، فرجع وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم، وأنزل الله تعالى هذه الآية. وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما سمع قول الوليد غضب، وبعث من يقاتلهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ذكر هذا قتادة وغيره. فحكى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال بعد هذا :" التأني من الله، والعجلة من الشيطان " (٢)
وقوله :( إن جاءكم فاسق ) قالوا : الفاسق هاهنا هو الكذاب. وأما اللغة قد بينا أنه الخارج عن طاعة الله.
وقوله :( فتبينوا ) وقرئ :" فتثبتوا " ومعناهما متقارب، وهو ترك العجلة، والتدبر والتأني في الأمر.
وقوله :( أن تصيبوا قوما بجهالة ) معناه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة، ومعنى الإصابة هاهنا : هو الإصابة من الدم والمال بالقتل والأسر والاغتنام.
وقوله :( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) أي : تصيروا نادمين على فعلكم، وليس المراد منه الإصباح للذي هو ضد الإمساء.
١ - في ((الأصل )) : و أمرهم..
٢ - تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى