معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ الآية، نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقاً، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيماً لأمر النبي ﷺ، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى النبي ﷺ وقال : إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب النبي ﷺ وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه فأتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلناه من حق الله عز وجل، فبدا له الرجوع، فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم النبي ﷺ، وبعث خالد بن الوليد إليهم خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدوم قومه، وقال له : انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار، ففعل ذلك خالد، ووافاهم فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف إلى النبي ﷺ وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق﴾ يعني الوليد بن عقبة، ﴿بنبأ﴾ بخبر، ﴿فتبينوا أن تصيبوا﴾ أي لا تصيبوا بالقتل والقتال، ﴿قوماً﴾ برآء، ﴿بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ من إصابتكم بالخطأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى