البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة﴾ الآية، حدث الحرث بن ضرار قال : قدمت على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فأسلمت، وإلى الزكاة فأقررت بها، فقلت : أرجع إلى قومي وأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن أجابني جمعت زكاته، فترسل من يأتيك بما جمعت.
فلما جمع ممن استجاب له، وبلغ الوقت الذي أراد الرسول ﷺ أن يبعث إليه، واحتبس عليه رسول الله ﷺ، قال لسروات قومه : كان رسول الله ﷺ وقت لي وقتاً إلى من يقبض الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس الرسول إلا من سخطه.
فانطلقوا بها إليه، وكان عليه السلام البعث بعث الوليد بن الحارث، ففرق، فرجع فقال : منعني الحارث الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ إلى الحارث، فاستقبل الحارث البعث وقد فصل من المدينة، فقالوا : هذا الحارث، إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك قال : ولم ؟ فقالوا : بعث إليك الوليد، فرجع وزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال : لا والذي بعث محمداً بالحق ما رأيت رسولك، ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولك خشية أن يكون سخطة من الله ورسوله، قال : فنزلت هذه الآية.
وفاسق وبنبأ مطلقان، فيتناول اللفظ كل واحد على جهة البدل، وتقدم قراءة فتبينوا وفتثبتوا في سورة النساء، وهو أمر يقتضي أن لا يعتمد على كلام الفاسق، ولا يبنى عليه حكم.
وجاء الشرط بحرف إن المقتضي للتعليق في الممكن، لا بالحرف المقتضي للتحقيق، وهو إذا، لأن مجيء الرجل الفاسق للرسول وأصحابه بالكذب، إنما كان على سبيل الندرة.
وأمروا بالتثبت عند مجيئه لئلا يطمع في قبول ما يلقيه إليهم، ونبأ ما يترتب على كلامه.
فإذا كانوا بمثابة التبين والتثبت، كف عن مجيئهم بما يريد.
﴿أن تصيبوا﴾ : مفعول له، أي كراهة أن يصيبوا، أو لئلا تصيبوا، ﴿بجهالة﴾ حال، أي جاهلين بحقيقة الأمر معتمدين على خبر الفاسق، ﴿فتصبحوا﴾ : فتصيروا، ﴿على ما فعلتم﴾ : من إصابة القوم بعقوبة بناء على خبر الفاسق، ﴿نادمين﴾ : مقيمين على فرط منكم، متمنين أنه لم يقع.
ومفهوم ﴿إن جاءكم فاسق﴾ : قبول كلام غير الفاسق، وأنه لا يتثبت عنده، وقد يستدل به على قبول خبر الواحد العدل.
وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله ﷺ :« التثبت من الله والعجلة من الشيطان » وقال مقلد بن سعيد : هذه الآية ترد علي من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول. انتهى.
وليس كما ذكر، لأنه ما أمر بالتبيين إلا عند مجيء الفاسق، لا مجيء المسلم، بل بشرط الفسق.
والمجهول الحال يحتمل أن يكون فاسقاً، فالاحتياط لازم.
فلما جمع ممن استجاب له، وبلغ الوقت الذي أراد الرسول ﷺ أن يبعث إليه، واحتبس عليه رسول الله ﷺ، قال لسروات قومه : كان رسول الله ﷺ وقت لي وقتاً إلى من يقبض الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس الرسول إلا من سخطه.
فانطلقوا بها إليه، وكان عليه السلام البعث بعث الوليد بن الحارث، ففرق، فرجع فقال : منعني الحارث الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ إلى الحارث، فاستقبل الحارث البعث وقد فصل من المدينة، فقالوا : هذا الحارث، إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك قال : ولم ؟ فقالوا : بعث إليك الوليد، فرجع وزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال : لا والذي بعث محمداً بالحق ما رأيت رسولك، ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولك خشية أن يكون سخطة من الله ورسوله، قال : فنزلت هذه الآية.
وفاسق وبنبأ مطلقان، فيتناول اللفظ كل واحد على جهة البدل، وتقدم قراءة فتبينوا وفتثبتوا في سورة النساء، وهو أمر يقتضي أن لا يعتمد على كلام الفاسق، ولا يبنى عليه حكم.
وجاء الشرط بحرف إن المقتضي للتعليق في الممكن، لا بالحرف المقتضي للتحقيق، وهو إذا، لأن مجيء الرجل الفاسق للرسول وأصحابه بالكذب، إنما كان على سبيل الندرة.
وأمروا بالتثبت عند مجيئه لئلا يطمع في قبول ما يلقيه إليهم، ونبأ ما يترتب على كلامه.
فإذا كانوا بمثابة التبين والتثبت، كف عن مجيئهم بما يريد.
﴿أن تصيبوا﴾ : مفعول له، أي كراهة أن يصيبوا، أو لئلا تصيبوا، ﴿بجهالة﴾ حال، أي جاهلين بحقيقة الأمر معتمدين على خبر الفاسق، ﴿فتصبحوا﴾ : فتصيروا، ﴿على ما فعلتم﴾ : من إصابة القوم بعقوبة بناء على خبر الفاسق، ﴿نادمين﴾ : مقيمين على فرط منكم، متمنين أنه لم يقع.
ومفهوم ﴿إن جاءكم فاسق﴾ : قبول كلام غير الفاسق، وأنه لا يتثبت عنده، وقد يستدل به على قبول خبر الواحد العدل.
وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية، قال رسول الله ﷺ :« التثبت من الله والعجلة من الشيطان » وقال مقلد بن سعيد : هذه الآية ترد علي من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول. انتهى.
وليس كما ذكر، لأنه ما أمر بالتبيين إلا عند مجيء الفاسق، لا مجيء المسلم، بل بشرط الفسق.
والمجهول الحال يحتمل أن يكون فاسقاً، فالاحتياط لازم.