الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ [ ٦ ].
روي عن أم (١) سلمة زوج النبي ﷺ (٢) أنها قالت : أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة (٣) بن أبي معيط، قالت : بعث النبي ﷺ، فحدثهم الشيطان أنهم يريدون قتله فرجع إلى ( رسول الله ﷺ (٤) ) وقال : إن بني المصطلق (٥) قد منعوا صدقاتهم، فغضب رسول الله ﷺ (٦)، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله ﷺ (٧) فخضعوا له حين [ صلوا ] (٨) الظهر، نعوذ بالله من سخط رسول الله، بعث إلينا رجلا مصدقا فسررنا به، وقرت به أعيننا. ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله عز وجل (٩) ومن رسوله ﷺ (١٠)، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر فنزلت :
﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ [ فتبينوا أن تصيبوا ] (١١) الآية (١٢).
وكذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة إلا أن مجاهدا قال : إنه الوليد قال للنبي ﷺ (١٣) إنهم ارتدوا عن الإسلام فبعث النبي ﷺ (١٤) خالد بن الوليد وأمره أن يتبين (١٥) ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فأتوه وأخبروه أنهم مستمسكون بالإسلام وسمع صلاتهم (١٦) وآذانهم، فلما أصبحوا أتاهم ( خالد فرأى ) (١٧) الذي يعجبه فرجع إلى النبي ﷺ (١٨) وأخبره الخبر، فأنزل الله عز وجل (١٩) الآية، فكان النبي ﷺ (٢٠) يقول : " التبين من الله والعجلة من الشيطان " (٢١).
قوله (٢٢) :﴿أن تصيبوا قوما بجهالة﴾ أي : قوم براء مما قذفوا به فتندموا على ما فعلتم بهم.
١ هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة، القرشية المخزومية من أزواج النبي ﷺ تزوجها في السنة الرابعة للهجرة، هاجرت الهجرتين بلغ ما روته من الأحاديث ٣٧٣ حديثا، وكانت وفاتها بالمدينة. انظر: طبقات ابن سعيد ٨/٨٦، وصفة الصفوة ٢/٤٠، والإصابة (ت ١٣٠٩)، وتقريب التهذيب ٢/٦١٧، والأعلام ٨/٩٨..
٢ ع: "عليه السلام"..
٣ الوليد بن عقبة بن أبي محيط، أبو وهب، الأموي القرشي من فتيان قريش وشعرائهم، وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة. انظر: الاستيعاب ٤/١٥٥٢، والإصابة ٣/٦٣٧، وتقريب التهذيب ٢/٣٣٤، والأعلام ٨/١٢٢..
٤ ع: "نبي عليه السلام"..
٥ ع: "المطلق": وهو تحريف..
٦ ح: "عليه السلام"..
٧ ساقط من ع..
٨ ساقط من ح..
٩ ساقط من ع..
١٠ ساقط من ع..
١١ ساقط من ع..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٨، وأسباب النزول ٢٩١ -٢٩٢، وابن كثير ٤/٢٩، والتفسير القيم ٤٤٠..
١٣ ع: "عليه السلام"..
١٤ ع: "عليه السلام"..
١٥ ع: "بيثت"..
١٦ ع: "آذانهم وصلاتهم"..
١٧ ع: "خلد فرءا": وهو تحريف..
١٨ ع: "نبي الله"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ع: "عليه السلام"..
٢١ انظر: تفسير مجاهد ٦١١، وجامع البيان ٢٦/٧٩، وابن كثير ٤/٢١١، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٥..
٢٢ ع: "وقوله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى