إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ أيْ فتعرفُوا وتفحصُوا ( رُويَ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعثَ الوليدَ بنَ عُقبةَ أخَا عُثْمانَ رضيَ الله عنْهُ لأُمهِ مُصدِّقاً(١) إلى بَني المُصطلِق وكانَ بيَنهُ وبينَهمْ إِحْنَةٌ(٢) فلمَّا سمعُوا بهِ استقبلُوه فحسبَ أنَّهم مقاتلُوه فرجعَ وقالَ لرسولِ الله ﷺ قدِ ارتدُوا ومنعُوا الزكاةَ فَهمَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بقتالِهم فنزلت ) وقيلَ :( بعثَ إليهم خالدَ بنَ الوليدَ فوجدهُم منادينَ بالصلاةِ متهجدينَ فسلمُوا إليهِ الصدقاتِ فرجعَ ). وفي ترتيبِ الأمرِ بالتبينِ عَلى فسقِ المُخبرِ إشارةٌ إلى قبولِ خبرِ الواحدِ العدلِ في بعضِ الموادِّ وَقُرئ فتثبتُوا أيْ توقفُوا إلى أنْ يتبينَ لكُم الحالُ ﴿أَن تُصِيبُوا﴾ حِذارَ أنْ تصيبُوا ﴿قَوْمَا بِجَهَالَةٍ﴾ ملتبسينَ بجهالةِ حالِهم ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ بعدَ ظهورِ براءتِهم عَمَّا أُسندَ إليهمْ ﴿على مَا فَعَلْتُمْ﴾ في حَقِّهم ﴿نادمين﴾ مغتمينَ غماً لازماً متمنينَ أنَّه لم يقعْ فإنَّ تركيبَ هذهِ الأَحْرُفِ الثلاثةِ يدورُ معَ الدوامِ.
١ مصدقا: جامعا الصدقات..
٢ إحنة: عداوة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى