جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَنِعْمَةً يقول : ولكن الله حبّب إليكم الإيمان، وأنعم عليكم هذه النعمة التي عدّها فضلاً منه، وإحسانا ونعمة منه أنعمها عليكم وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ يقول : والله ذو علم بالمحسن منكم من المسيء، ومن هو لنعم الله وفضله أهل، ومن هو لذلك غير أهل، وحكمةٍ في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما شاء من قضائه. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : وَاعْلَمُوا أنّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكُم فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتّمْ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاعْلَمُوا أنّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّهِ. . . حتى بلغ لَعَنِتّمْ هؤلاء أصحاب نبيّ الله ﷺ، لو أطاعهم نبيّ الله في كثير من الأمر لعنتم، فأنتم والله أسخف رأيا، وأطيش عقولاً، اتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله، فإن كتاب الله ثقة لمن أخذ به، وانتهى إليه، وإن ما سوى كتاب الله تغرير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، قال : قال معمر، تلا قتادة لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتّمْ قال : فأنتم أسخف رأيا وأطيش أحلاما، ، فاتهم رجل رأيه، وانتصح كتاب الله وكذلك كما قلنا أيضا في تأويل قوله : وَلَكِنّ الله حَبّبَ إلَيْكُمُ الإيمَانَ قالوا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : حَبّبَ إلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ قال : حببه إليهم وحسّنه في قلوبهم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله وكَرّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ وَالعِصْيانَ أولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَنِعْمَةً قالوا أيضا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وكَرّهَ الَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ قال : الكذب والعصيان قال : عصيان النبيّ ﷺ أُولَئِكَ هُم الرّاشدونَ من أين كان هذا ؟ قال : فضل من الله ونعمة قال : والمنافقون سماهم الله أجمعين في القرآن الكاذبين قال : والفاسق : الكاذب في كتاب الله كله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى