التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾، صفة أخرى من صفاته القبيحة، والجملة يصح أن تكون مستأنفة استنئافا بيانيا، جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل : ما باله يجمع المال ويهتم به ؟ فكان الجواب : يحسب أن ماله أخلده.
ويصح أن تكون حالا من فاعل " جمع "، أي : هذا الجاهل المغرور جمع المال وعدده، حالة كونه يظن أن ماله يخلده فى الدنيا، ويجعله فى مأمن من حوادث الدهر.
قال الأستاذ الإِمام محمد عبده : أي إن الذى يحمل هذا الهمزة اللمزة على الحط من أقدار الناس، هو جمعه المال وتعديده.. فكلما نظر إلى كثرة ما عنده منه، انتفخ وظن أنه من رفعة المكانة، بحيث يكون كل ذي فضل ومزية دونه.. ويظن أن ما عنده من المال، قد حفظ له حياته التى هو فيها، وأرصدها عليه، فهو لا يفارقها إلى حياة أخرى، يعاقب فيها على ما كسب من سيء الأعمال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى