فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وجملة :﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ مستأنفة لتقرير ما قبلها، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال : أي يعمل عمل من يظنّ أن ماله يتركه حياً مخلداً لا يموت. وقال عكرمة : يحسب أن ماله يزيد في عمره، والإظهار في موضع الإضمار للتقريع والتوبيخ. وقيل : هو تعريض بالعمل الصالح، وأنه الذي يخلد صاحبه في الحياة الأبدية لا المال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه سئل عن قوله :﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ قال : هو المشاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المغري بين الإخوان. وأخرج ابن جرير عنه :﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ﴾ قال : طعان. ﴿لُّمَزَةٍ﴾ قال : مغتاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في قوله :﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ قال : مطبقة. ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ﴾ قال : عمد من نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : هي الأدهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأبواب هي الممدّدة. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : أدخلهم في عمد فمدّت عليهم في أعناقهم، فشدّت بها الأبواب.