الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَخْلَدَهُ﴾ وخلده بمعنى، أي : طوّل المال أمله، ومنّاه الأماني البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالداً في الدنيا لا يموت. أو يعمل من تشييد البنيان الموثق بالصخر والآجر وغرس الأشجار وعمارة الأرض عمل من يظن أن ماله أبقاه حياً. أو هو تعريض بالعمل الصالح، وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم ؛ فأما المال فما أخلد أحداً فيه. وروي أنه كان للأخنس أربعة آلاف دينار. وقيل : عشرة آلاف. وعن الحسن : أنه عاد موسراً فقال : ما تقول في ألوف لم أفتد بها من لئيم، ولا تفضلت بها على كريم ؟ قال : ولكن لماذا ؟ قال : لنبوة الزمان، وجفوة السلطان، ونوائب الدهر، ومخافة الفقر. قال : إذن تدعه لمن لا يحمدك، وترد على من لا يعذرك ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عن حسبانه.