تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿نار الله الموقدة﴾ [ ٦ ] أي لا تخمد بأكل الجلد واللحم، حتى يخلص حرها إلى القلوب. والنيران أربعة : نار الشهوة ونار الشقاوة ونار القطيعة ونار المحبة. فنار الشهوة تحرق الطاعات، ونار الشقاوة تحرق التوحيد، ونار القطيعة تحرق القلوب، ونار المحبة تحرق النيران كلها.
ولقد حكي أن علي بن الحسين(١) رضي الله عنه دخل مغارة مع أصحاب له، فرأى امرأة في المغارة وحدها، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أمة من إماء الله، إليك عني لا يذهب الحب. فقال لها علي رضي الله عنه : وما الحب ؟ قالت : أخفى من أن يرى، وأبين من أن يخفى، كمونه في الحشاء ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى وإن تركته توارى(٢)، ثم أنشأت تقول :[ من البسيط ].
إن المحبين في شغل لسيدهمكفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
١ - علي بن الحسين بن علين بن أبي طالب القرشي الهاشمي (٣٨-٩٤هـ): يلقب بزين العابدين. أحد من كان يضرب بهم المثل ف يالحلم والورع. كان يقوت مائة بيت سرا. (الأعلام ٤/٢٧٧)..
٢ - ذم الهوى ص٣٤٦؛ وربيع الأبرار ٤/٢٣؛ وتزيين الأسواق ص٣٠؛ ومصارع العشاق ١/١٧٥، ٢/٢١٧؛ والظرف والظرفاء ص ١٥٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى