اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿التي تَطَّلِعُ﴾ يجوز أن تكون تابعة ل «نارُ اللهِ »، وأن تكون مقطوعة.
قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد، خلقوا خلقاً جديداً، فرجعت تأكلهم، وكذلك روى خالد بن أبي عمران عن النبي ﷺ :«إنَّ النار تأكل أهلها، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثُمَّ إذا صدروا تعود، فلذلك قوله تعالى :﴿نَارُ الله الموقدة التي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾(١) وخص الأفئدة ؛ لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، أي : إنه في حال من يموت، وهم لا يموتون، كما قال تعالى :﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى﴾ [طه: ٧٤] فهم إذاً أحياءٌ، في معنى الأموات.
وقيل : معنى ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة﴾ أي : تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب، وكذلك بما استبقاه الله - تعالى - من الأمارة الدَّالة عليه، ويقال : اطَّلَع فلان على كذا : أي : علمه، [ وقد قال تعالى :﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى﴾ [المعارج: ١٧].
وقال تعالى :﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾(٢) [الفرقان: ١٢].
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٢٦)..
٢ سقط من: أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى