مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿التي تطلع على الأفئدة﴾ فاعلم أنه يقال : طلع الجبل واطلع عليه إذا علاه، ثم في تفسير الآية وجهان :( الأول ) أن النار تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يماسه، فكيف إذا اطلعت نار جهنم واستولت عليه. ثم إن الفؤاد مع استيلاء النار عليه لا يحترق إذ لو احترق لمات، وهذا هو المراد من قوله :﴿لا يموت فيها ولا يحيى﴾ ومعنى الاطلاع هو أن النار تنزل من اللحم إلى الفؤاد ( والثاني ) : أن سبب تخصيص الأفئدة بذلك هو أنها مواطن الكفر والعقائد الخبيثة والنيات الفاسدة، واعلم أنه روي عن النبي ﷺ أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إن الله تعالى يعيد لحمهم وعظمهم مرة أخرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى