غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت : كان أبو عمرو يستحب الوقف على قوله ﴿قل هو الله أحد﴾، وإذا وصل كان له وجهان من القراءة : أحدهما التنوين وكسره، والثاني حذف التنوين كقراءة عزير ابن الله ؛ لاجتماع الساكنين، وكل صواب. ﴿وكفؤاً﴾ بالسكون والهمزة : حمزة وخلف وعباس والمفضل وإسماعيل ورويس عن يعقوب، وكان حمزة يقف ساكنة الفاء ملينة الهمزة، ويجعلها شبه الواو إتباعاً للمصحف. وقرأ حفص غير الخراز مثقلاً غير مهموز. الباقون : مثقلاً مهموزاً.
آخر : كون الشخص مولوداً أقدم من كونه والداً، فلم قدم قوله ﴿لم يلد﴾ على قوله ﴿ولم يولد﴾، أجيب بأن النزاع إنما وقع في كونه والداً حين قالت النصارى : المسيح ابن الله، واليهود : عزير ابن الله، ومشركو العرب : الملائكة بنات الله ؛ بل المتفلسفة الذين قالوا : إنه يتولد عن واجب الوجود عقل، وعن العقل الأول عقل آخر، ونفس إلى آخر العقول العشرة والنفوس وهو العقل الفعال المدبر بزعمهم لما دون فلك القمر، فكان نفي كونه والداً أهم. ثم أشار إلى طريق الاستدلال بقوله ﴿ولم يولد﴾، كأنه قال : الدليل على امتناع الوالد اتفاقنا على أنه ما كان ولداً لغيره. وأنا أقول : كون الشخص مولوداً اعتبار لمعلوليته، وكونه والداً اعتبار لعليته، ولا ريب أن اعتبار العلية مقدم على اعتبار المعلولية، كما أن العلة بالذات متقدمة على المعلول، فالسؤال مدفوع. قالوا : وإنما اقتصر على لفظ الماضي ؛ لأن النزاع كان واقعاً في المسيح وعزير ونحوهما، فوقع قوله ﴿لم يلد﴾ جواباً عما ادعوه عليه. وأما قوله ﴿ولم يولد﴾ فلم يكن مفتقراً إلى هذا التوجيه ؛ لأن كل موجود إذا لم يكن مولوداً في مبدأ تكوّنه فلن يكون مولوداً بعد ذلك. وأقول : لعل المراد بقوله ﴿لم يلد﴾ نفي أن يكون هو ممن شأنه الولادة، وهذا المعنى يشمل كل زمان، وبهذا التفسير لا يصح على العاقر أنه لا يلد، ويصح أنه يلد. واعلم أنه سبحانه بين كونه في ذاته وحقيقته منزهاً عن جميع أنحاء التراكيب بقوله ﴿هو الله أحد﴾، ثم بين كونه ممتنع التغير عما هو عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال بقوله ﴿الله الصمد﴾، ثم أراد أن يشير إلى نفي من يماثله، وهو إما لاحق وأبطله بقوله ﴿لم يلد﴾، وإما سابق وأحاله بقوله ﴿ولم يولد﴾، وإما مقارن في الوجود وزيفه بقوله ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾، ويجوز أن يكون الأوّلان إشارة إلى نفي من يماثله بطريق التولد أو التوالد، والثالث تعميماً بعد التخصيص.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿أحد﴾ ه ج لاحتمال أن ما بعدها جملة أخرى، أو خبران آخران ﴿الصمد﴾ ه ج لمثل ذلك ﴿ولم يولد﴾ لا ﴿أحد﴾ ه.
آخر : كون الشخص مولوداً أقدم من كونه والداً، فلم قدم قوله ﴿لم يلد﴾ على قوله ﴿ولم يولد﴾، أجيب بأن النزاع إنما وقع في كونه والداً حين قالت النصارى : المسيح ابن الله، واليهود : عزير ابن الله، ومشركو العرب : الملائكة بنات الله ؛ بل المتفلسفة الذين قالوا : إنه يتولد عن واجب الوجود عقل، وعن العقل الأول عقل آخر، ونفس إلى آخر العقول العشرة والنفوس وهو العقل الفعال المدبر بزعمهم لما دون فلك القمر، فكان نفي كونه والداً أهم. ثم أشار إلى طريق الاستدلال بقوله ﴿ولم يولد﴾، كأنه قال : الدليل على امتناع الوالد اتفاقنا على أنه ما كان ولداً لغيره. وأنا أقول : كون الشخص مولوداً اعتبار لمعلوليته، وكونه والداً اعتبار لعليته، ولا ريب أن اعتبار العلية مقدم على اعتبار المعلولية، كما أن العلة بالذات متقدمة على المعلول، فالسؤال مدفوع. قالوا : وإنما اقتصر على لفظ الماضي ؛ لأن النزاع كان واقعاً في المسيح وعزير ونحوهما، فوقع قوله ﴿لم يلد﴾ جواباً عما ادعوه عليه. وأما قوله ﴿ولم يولد﴾ فلم يكن مفتقراً إلى هذا التوجيه ؛ لأن كل موجود إذا لم يكن مولوداً في مبدأ تكوّنه فلن يكون مولوداً بعد ذلك. وأقول : لعل المراد بقوله ﴿لم يلد﴾ نفي أن يكون هو ممن شأنه الولادة، وهذا المعنى يشمل كل زمان، وبهذا التفسير لا يصح على العاقر أنه لا يلد، ويصح أنه يلد. واعلم أنه سبحانه بين كونه في ذاته وحقيقته منزهاً عن جميع أنحاء التراكيب بقوله ﴿هو الله أحد﴾، ثم بين كونه ممتنع التغير عما هو عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال بقوله ﴿الله الصمد﴾، ثم أراد أن يشير إلى نفي من يماثله، وهو إما لاحق وأبطله بقوله ﴿لم يلد﴾، وإما سابق وأحاله بقوله ﴿ولم يولد﴾، وإما مقارن في الوجود وزيفه بقوله ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾، ويجوز أن يكون الأوّلان إشارة إلى نفي من يماثله بطريق التولد أو التوالد، والثالث تعميماً بعد التخصيص.