الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿لم يلد ولم يولد﴾ أي : لم يكن له ولد(١) ولا يكون، ولم يكن هو من والد ولا يكون.
وقيل : معناه ليس بفان، لأنه ليس شيء " يلد إلا وهو فان ﴿ولم يولد﴾ ليس بمحدث، ولم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن لكنه جل وعز قديم لا يبيد ولا يفنى ليس كمثله شيء.
وروى(٢) سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة [ إلى الكرسي ] (٣) سبعة آلاف(٤) نور، والله فوق ذلك(٥).
وروي أن المشركين سألوا رسول الله عن صفة(٦) رب العزة، فأنزل الله عليه هذه السورة جوابا لهم(٧).
وقيل : إن اليهود قالوا للنبي/ : هذا اله خلق الخلق، فمن خلق الله جل ثناؤه ؟ فأنزلت(٨) هذه السورة جوابا لهم(٩).
وقال عكرمة : إن المشركين قالوا : يا محمد(١٠)، [ لأخبرنا عن ربك ](١١)، [ صف ](١٢) لنا ربك ما هو ؟ ومن أي شيء هو ؟ ومن أي شيء هو ؟ فأنزل الله جل ذكره ﴿قل هو الله أحد﴾(١٣) إلى آخرها(١٤).
وقال أبو العالية :[ قال قادة الأحزاب ](١٥) للنبي ﷺ : انسب لنا ربك، فأتاه جبريل عليه السلام بهده السورة(١٦).
[ وقال ] (١٧) ابن عباس : دخلت اليهود على نبي الله(١٨) ﷺ فقالت(١٩) : يا محمد، لنا ربك [ وانسبه لنا ] (٢٠)، فقد وصف نفسه في التوراة ونسبها. فارتعد رسول الله ﷺ حتى خر مغشيا عليه، فقال : كيف تسألوني عن [ صفة ] (٢١) ربي ونسبه ؟ ! ولو سألتموني أن أصف لكم الشمس لم أقدر على ذلك، فهبط جبريل(٢٢) عليه السلام فقال له : يا محمد، قل لهم :﴿الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد﴾(٢٣) ﴿ولم يكن له كفؤا أحد﴾، أي ليس بوالد ولا بمولود، و﴿ولم يكن له كفؤا أحدا﴾، أي : لم يكن( له ) (٢٤) شبيه(٢٥) من خلقه فيوصف به أو نسب إليه، فهذه صفة(٢٦) ربي ونسبه.
وروى محمد بن إسحاق عن محمد(٢٧) [ عن ] (٢٨) سعيد أن رهطا من اليهود أتوا إلى النبي ﷺ (٢٩) فقالوا : يا محمد، الله(٣٠) خالق(٣١) الخلق، فمن خلقه ؟ فغضب النبي ﷺ حتى [ انتقع ] (٣٢) لونه غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال : اخفض عليك جناحك –يا محمد- وجاءه من الله جواب(٣٣) ما سألوه عنه، قال : يقول الله –جل ثناؤه- ﴿قل هو الله أحد﴾ إلى آخرها، فلما(٣٤) تلا عليهم النبي –عليه السلام-(٣٥) السورة. قالوا : صف لنا ربك، كيف خلقه ؟ وكيف عضده ؟ وكيف [ ذراعه ] (٣٦) ؟، فغضب النبي ﷺ أشد(٣٧) من غضبه الأول(٣٨)، فأتاه جبريل –عليه السلام- فقال له مثل مقالته الأولى، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، فقال(٣٩) :﴿وما قدروا الله حق قدر﴾ على قوله :﴿عما يشركون﴾(٤٠).
١ أ: والد..
٢ م: ويرى..
٣ ساقط من م..
٤ ث: الف.
٥ ذكره ابن عطية في المحرر ١٦/٣٨٣ مختصرا عن ابن عباس..
٦ أ، ث: نسب..
٧ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٢ والدر ٨/٦٦٩..
٨ أ، ث: فأنزل الله..
٩ روي عن سعيد وقتادة في جامع البيان ٣٠/٣٤٣ والدر ٨/٦٧١..
١٠ أ: يا رسول الله..
١١ ساقط من م..
١٢ م: أصف..
١٣ ساقط من أ، ث..
١٤ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٢-٣٤٣..
١٥ م: قال قتادة لأن الأحزاب..
١٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٣..
١٧ م: فقال..
١٨ ساقط من أ..
١٩ أ، ث: فقال له..
٢٠ م: وانسبه لنا ربك..
٢١ م: ث: صفات..
٢٢ أ، ث: فهبط عليه جبريل..
٢٣ ساقط من ث..
٢٤ ساقط من ث..
٢٥ أ: شبيها..
٢٦ أ: صفات..
٢٧ كذا اقتصر الطبري على الاسم فقط في السند، ولعل المقصود هو محمد بن سوقة الغنوي، وقد يدل على ذلك أن الطبري في جامع البيان ٣/٢٥٩ ساق سندا وفيه: "عن سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير "وسفيان هو الثوري. (ت: ١٦١هـ). ومحمد بن إسحاق هو صاحب المغازي. (ت: ١٥٠هـ). وأما محمد بن سوقة فهو من عباد أهل الكوفة وقرائهم، متفق على توثيقه وليس بكثير الحديث، انظر: تاريخ الثقات للعدلي: ٤٠٥ وكتاب مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ١٦٨ وصفة الصفوة ٣/١١٦..
٢٨ في جميع النسخ: بن، والتصحيح من جامع البيان..
٢٩ أ: أتوا النبي صلى الله عليه وسلم..
٣٠ أ، ث: هذا الله..
٣١ أ: ث: خلق..
٣٢ م: أن تنقطع أ: اقتمع. وفي موضوعها بياض في ث. " ويقال "انتفع لونه وامتقع، إذا تغير من خوف أو ألم أو نحو ذلك " النهاية لابن الأثير: ٥/١٠٩، وما أثبته ثابت في جامع البيان: ٣٠/٣٤٣ وتفسير سورة الإخلاص لابن تيمية: ٩..
٣٣ أ: بجواب، ولعله أنسب..
٣٤ أ، ث: قال فلما..
٣٥ ث: النبي عليهم..
٣٦ م: ذراعيه..
٣٧ أ: غضبا أشد..
٣٨ ث: غضب الأول..
٣٩ أ، ث: قال..
٤٠ الرمز: ٦٤ وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٤٣ وتفسير سورة الإخلاص. لابن تيمية، ص: ٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى