إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لَمْ يَلِدْ﴾ تنصيصاً على إبطالِ زعمِ المفترينَ في حقِّ الملائكةِ والمسيحِ، ولذلكَ وردَ النفيُ على صيغةِ الماضِي، أيْ لَمْ يصدُرْ عنْهُ ولدٌ ؛ لأنَّهُ لا يجانسُهُ شيءٌ ليمكنَ أنْ يكونَ لهُ من جنسِهِ صاحبةٌ فيتوالدَ، كما نطقَ بهِ قولُهُ تعالَى :﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لهُ صاحبة﴾ [ سورة الأنعام، الآية ١٠١ ]، ولا يفتقرُ إلى ما يعينُهُ أو يخلفُهُ لاستحالةِ الحاجةِ والفناءِ عليهِ سبحانَهُ، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ أيْ لمْ يصدُرْ عنْهُ شيءٌ لاستحالةِ نسبةِ العدمِ سابقاً ولاحقاً، والتصريحُ بهِ معَ كونِهِم معرفينَ بمضمونِهِ لتقريرِ ما قبلَهُ وتحقيقه بالإشارةِ إلى أنَّهما متلازمانِ ؛ إذِ المعهودُ أنَّ ما يلدُ يولدُ، ومَا لاَ فَلاَ، ومنْ قضيةِ الاعترافِ بأنَّهُ لا يلدُ فهو قريبٌ منْ عطفِ ( لا يستقدمونَ ) عَلَى ( لا يستأخرونَ ) كمَا مرَّ تحقيقُهُ.