مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وأما الاثنان السفليان :( فأحدهما ) : قوله :﴿وإذا البحار فجرت﴾ وفيه وجوه ( أحدهما ) : أنه ينفذ بعض البحار في البعض بارتفاع الحاجز الذي جعله الله برزخا، وحينئذ يصير الكل بحرا واحدا، وإنما يرتفع ذلك الحاجز لتزلزل الأرض وتصدعها. ( وثانيها ) : أن مياه البحار الآن راكدة مجتمعة، فإذا فجرت تفرقت وذهب ماؤها ( وثالثها ) : قال الحسن : فجرت أي يبست.
واعلم أن على الوجوه الثلاثة، فالمراد أنه تتغير البحار عن صورتها الأصلية وصفتها، وهو كما ذكر أنه تغير الأرض عن صفتها في قوله :﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ وتغير الجبال عن صفتها في قوله :﴿فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا﴾ ( ورابعها ) : قرأ بعضهم :﴿فجرت﴾ بالتخفيف، وقرأ مجاهد :﴿فجرت﴾ على البناء للفاعل والتخفيف، بمعنى بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله :﴿لا يبغيان﴾ لأن البغي والفجور أخوان.
واعلم أن على الوجوه الثلاثة، فالمراد أنه تتغير البحار عن صورتها الأصلية وصفتها، وهو كما ذكر أنه تغير الأرض عن صفتها في قوله :﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ وتغير الجبال عن صفتها في قوله :﴿فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا﴾ ( ورابعها ) : قرأ بعضهم :﴿فجرت﴾ بالتخفيف، وقرأ مجاهد :﴿فجرت﴾ على البناء للفاعل والتخفيف، بمعنى بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله :﴿لا يبغيان﴾ لأن البغي والفجور أخوان.