البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿ما غرك﴾، فما استفهامية.
وقرأ ابن جبير والأعمش : ما أغرك بهمز، فاحتمل أن يكون تعجباً، واحتمل أن تكون ما استفهامية، وأغرك بمعنى أدخلك في الغر.
وقال الزمخشري : من قولك غر الرجل فهو غار، إذا غفل من قولك بينهم العدو وهم غارون، وأغرة غيره : جعله غاراً. انتهى.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ :﴿ما غرك بربك الكريم﴾، فقال : جهله وقاله عمر رضي الله تعالى عنه وقرأ أنه كان ظلوماً جهولاً، وهذا يترتب في الكافر والعاصي.
وقال قتادة : عدوه المسلط عليه، وقيل : ستر الله عليه.
وقيل : كرم الله ولطفه يلقن هذا الجواب، فهذا لطف بالعاصي المؤمن.
وقيل : عفوه عنه إن لم يعاقبه أول مرة.
وقال الفضيل رضي الله عنه : ستره المرخى.
وقال ابن السماك :
يا كاتم الذنب أما تستحيوالله في الخلوة رائيكا
غرك من ربك إمهالهوستره طول مساويكا
وقال الزمخشري : في جواب الفضيل، وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ.
بالاغترار : بالستر، وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويظن به قصاص الحشوية، ويروون عن أئمتهم إنما قال :﴿بربك الكريم﴾ دون سائر صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول : غرني كونه الكريم. انتهى.
وهو عادته في الطعن على أهل السنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى