التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿يا أيها الإنسان﴾ خطاب لجنس بني آدم.
﴿ما غرك بربك الكريم﴾ هذا توبيخ وعتاب معناه أي : شيء غرك بربك حتى كفرت به أو عصيته أو غفلت عنه فدخل في العتاب الكفار وعصاة المؤمنين ومن يغفل عن الله في بعض الأحيان من الصالحين. وروي أن رسول الله ﷺ قرأ ما غرك بربك الكريم فقال :" غره جهله " وقال عمر : غره جهله وحمقه وقرأ إنه كان ظلوما جهولا، وقيل : غره الشيطان المسلط عليه، وقيل : غره ستر الله عليه وقيل : غره طمعه في عفو الله عنه ولا تعارض بين هذه الأقوال لأن كل واحد منها مما يغر الإنسان إلا أن بعضها يغر قوما وبعضها يغر قوما آخرين فإن قيل : ما مناسبة وصفه بالكريم هنا للتوبيخ على الغرور ؟ فالجواب : أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع شكرا لإحسانه ومقابلة لكرمه ومن لم يفعل ذلك فقد كفر النعمة وأضاع الشكر الواجب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى