مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كلا بل تكذبون بالدين﴾ اعلم أنه سبحانه لما بين بالدلائل العقلية على صحة القول بالبعث والنشور على الجملة، فرع عليها شرح تفاصيل الأحوال المتعلقة بذلك، وهو أنواع :
النوع الأول : أنه سبحانه زجرهم عن ذلك الاغترار بقوله :﴿كلا﴾ و﴿بل﴾ حرف وضع في اللغة لنفي شيء قد تقدم وتحقق غيره، فلا جرم ذكروا في تفسير ﴿كلا﴾ وجوها ( الأول ) : قال القاضي : معناه أنكم لا تستقيمون على توجيه نعمي عليكم وإرشادي لكم، بل تكذبون بيوم الدين ( الثاني ) : كلا أي ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله، ثم كأنه قال : وإنكم لا ترتدعون عن ذلك بل تكذبون بالدين أصلا ( الثالث ) : قال القفال : كلا أي ليس الأمر كما تقولون من أنه لا بعث ولا نشور، لأن ذلك يوجب أن الله تعالى خلق الخلق عبثا وسدى، وحاشاه من ذلك، ثم كأنه قال : وإنكم لا تنتفعون بهذا البيان بل تكذبون، وفي قوله :﴿تكذبون بالدين﴾ وجهان ( الأول ) : أن يكون المراد من الدين الإسلام، والمعنى أنكم تكذبون بالجزاء على الدين والإسلام ( الثاني ) : أن يكون المراد من الدين الحساب، والمعنى أنكم تكذبون بيوم الحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى