الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً﴾ في يوم ﴿عَبُوساً﴾ تعبس فيه الوجوه من شدّته وكثرة مكارهة فنسب العبوس إلى اليوم كما يقال : يوم صائم وليل نائم، وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، وقيل : وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدّة والهول كالرجل الكالح البائس.
﴿قَمْطَرِيراً﴾ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : العبوس : الضيق، والقمطرير : الطويل. الكلبي : العبوس : الذي لا انبساط فيه والقمطرير : الشديد. وقال قتادة ومجاهد ومقاتل : القمطرير : الذي يقلّص الوجوه ويقبض الحياة وما بين الأعين من شدته. قال الأخفش : القمطرير أشدّ ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء يقال : يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديداً لكربها. قال الشاعر :
ففرّوا إذا ما الحرب ثار غبارهاولج بها اليوم العبوس القماطر
وأنشد الفرّاء :
بني عمّنا هل تذكرون بلاناعليكم إذا ما كان يوم قماطر
وقال الكسائي : أقمطرّ القوم وأزمهرّ أقمطراراً وازمهراراً وهو الزمهرير والقمطرير، ويوم مقمطر إذا كان صعباً شديداً. قال الهذلي :
بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرّةفمن تلق منا ذلك اليوم يهرب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى