فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ أي نخاف عذاب يوم متصف بهاتين الصفتين، ومعنى ﴿عَبُوساً﴾ أنه يوم تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته، فالمعنى : أنه ذو عبوس. قال الفراء وأبو عبيدة والمبرد : يوم قمطرير وقماطر : إذا كان صعباً شديداً، وأنشد الفراء :
قال الأخفش : القمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء، ومنه قول الشاعر :
قال الكسائي : اقمطرّ اليوم وازمهرّ : إذا كان صعباً شديداً، ومنه قول الشاعر :
وقال مجاهد : إن العبوس بالشفتين، والقمطير بالجبهة والحاجبين، فجعلهما من صفات المتغير في ذلك اليوم لما يراه من الشدائد، وأنشد ابن الأعرابي :
قال أبو عبيدة : يقال : قمطرير : أي منقبض ما بين العينين والحاجبين. قال الزجاج : يقال اقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها ما يسبقها من القطر، وجعل الميم مزيدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ قال : كل إنسان. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله :﴿أَمْشَاجٍ﴾ قال : أمشاجها عروقها. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم ﴿أَمْشَاجٍ﴾ قال : العروق. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ قال : ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال :﴿أَمْشَاجٍ﴾ ألوان : نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الأمشاج الذي يخرج على أثر البول كقطع الأوتار ومنه يكون الولد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ قال : فاشياً. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عنه أيضاً في قوله :﴿وَأَسِيراً﴾ قال : هو المشرك. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في قوله :﴿مِسْكِيناً﴾ قال :«فقيراً ﴿وَيَتِيماً﴾ قال لا أب له ﴿وَأَسِيراً﴾ قال : المملوك والمسجون». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام﴾ الآية قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله ﷺ. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿يَوْماً عَبُوساً﴾ قال : ضيقاً ﴿قَمْطَرِيراً﴾ قال : طويلاً. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ قال :«يقبض ما بين الأبصار». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه. وأخرج ابن المنذر عنه ﴿ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ قال : نضرة في وجوههم وسروراً في صدورهم.
| بني عمنا هل تذكرون بلاءنا | عليكم إذا ما كان يوم قماطر |
| ففرّوا إذا ما الحرب ثار غبارها | ولج بها اليوم العبوس القماطر |
| بنو الحرب أوصينا لهم بقمطرة | ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب |
| يقدر على الصيد بعود منكسر | ويقمطر ساعة ويكفهر |