المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ووصف اليوم بعبوس هو على التجوز، كما تقول ليل نائم أي فيه نوم، و «القمطرير » والقماطر : هو في معنى العبوس والارتداد، تقول اقمطر الرجل إذا جمع ما بين عينيه غضباً، ومنه قول الشاعر [ القرطبي ] :[ الطويل ]
بني عمنا هل تذكرون بلاءناعليكم إذا ما كان يوم قماطر(١)
وقال آخرون :
ففروا إذا ما الحرب ثار غبارهاولج بها اليوم العبوس القماطر(٢)
وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران. وعبر ابن عباس عن «القمطرير » بالطويل. وعبر عنه ابن الكلبي بالشديد، وذلك كله قريب في المعنى.
١ هذا البيت ذكره الفراء شاهدا على أن "القماطر" هو الشديد، وعنه ذكره المفسرون، كالطبري، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني، وهو أيضا في اللسان، ولم ينسبه أحد إلى قائل معين، ويروى: "هل تدركون" بدلا من "هل تذكرون"، والبلاء: الاجتهاد وحسن الصنيع في الحرب، واليوم القماطر والمقمطر والقمطرير هو الذي يقبض ما بين العينين لشدته، هكذا قال في اللسان..
٢ هذا البيت في القرطبي وفتح القدير، والبحر المحيط، ، "ثار غبار الحرب" كناية عن اشتداد المعركة واحتدام القتال، ولج في الأمر: تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه، والبيت كسابقه في الاستشهاد، ونسبة العبوس إلى اليوم تجوز، ومثل هذين البيتين قول حذيفة بن أنس الهذلي:
بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة ومن يلق منا يلق سيد مدرب
والسيد المدرب هو الأسد الضاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى