الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا )
أي : إنما نطعمكم رجاء أن [ يؤمننا ] (١) الله عقوبته في يوم شديد تعيس فيه الوجوه من شدة قوله (٢) وطول بلائه (٣)، فهو نعت لليوم بمعنى النسب، كما قال :( في عيشة راضية ) (٤) والقمطرير : الشديد، ومثله [ القماطر ] (٥) وقد اقمطر اليوم [ يقمطر اقمطرارا ] (٦) : إذا اشتد (٧) بلاؤه، ومثله يوم عصيب وعصبصب (٨).
قال ابن عباس في قوله :( يوما عبوسا قمطريرا ) قال :" يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل (٩) من [ بين ] (١٠) عينيه عرق مثل القطران " (١١). وقل قتادة :" عبست فيه الوجوه وقبضت ما بين أعينها (١٢) كراهية لذلك اليوم " (١٣)، وهو قول مجاهد (١٤). وعن ابن عباس أن العبوس : الضيق، والقمطرير : الطويل (١٥).
وقال ابن زيد :" العبوس : الشر " (١٦)
١ - هو أبو محمد سالم بن عجلان الأفطس الأموي الحراني مولى محمد ابن مروان، روى عن ابن جبير ونافع مولى ابن عمر، وعنه الثوري والليث، وثقه غير واحد واتهم بالإرجاء. قتله عبد الله بن علي بعران : ١٣٢ﻫ انظر: طبقات ابن خياط: ٣٢٠ وتهذيب التهذيب ٣/٤٤١-٤٢..
٢ - م: يومتا..
٣ - أ، ث: من شدته وهو له..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٢١١..
٥ - الحاقة ٢١..
٦ - م: القماطبر، ث: المقاطر وفي معنى القمطرير انظر معاني الفراء ٣/٢١٦ وجامع البيان ٢٩/٢١١ ومفردات الراغب ٤٢٨ وفي الغريب لابن قتيبة ٥٠٢: "الصعب الشديد". وفي معاني الزجاج ٥/٢٥٩ "شديدا غليظا"..
٧ - م: بقمطر اقمطران..
٨ - ث: اشد..
٩ - انظر الغريب لابن قتيبة ٢٠٦ عند تفسير قوله تعالى ﴿وقال: هذا يوم عصيب﴾ (هود ٧٧) وجامع البيان ٢٩/٢١١. واللسان (عصب)..
١٠ - ث: تسيل..
١١ - م: لبن..
١٢ - جامع البيان ٢٩/٢١١ وفي ص: ٢١٢ عن عكرمة مثله إلا أنه قال بأن العرق يخرج من جباههم..
١٣ - ث: عينها..
١٤ - السابق، وأخرجه أيضا بنحوه عن ابن عباس، واعتبر الطبري ص ٢١١ كل ذلك قولا واحدا على أن ما سال من عيني الكافر أو جبهته هو نتيجة لشدة القبض..
١٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٢١٢. وتفسير ابن كثير ٤/٤٨٥ والدر ٨/٣٧٢..
١٦ - جامع البيان ٢٩/٢١٢ وزاد: "والقمطرير: الشديد"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى