تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الخطاب لغير معين. و ﴿ثَمّ﴾ إشارة إلى المكان ولا يكون إلاّ ظرفاً والمشار إليه هنا ما جرى ذكره أعني الجنة المذكورة في قوله :﴿وجزاهم بما صبروا جَنة﴾ [الإنسان: ١٢].
وفعل ﴿رأيتَ﴾ الأول منزل منزلة اللازم يدل على حصول الرؤية فقط لا تعلُّقِها بمرئي، أي إذا وجهت نظرك، و ﴿رأيتَ﴾ الثاني جواب ﴿إذا﴾، أي إذا فتحت عينك ترى نعيماً.
والتقييد ب ﴿إذا﴾ أفاد معنى الشرطية فدل على أن رؤية النعيم لا تتخلف عن بصر المبصر هنالك فأفاد معنى : لا ترى إلاّ نعيماً، أي بخلاف ما يرى في جهات الدنيا.
وفي قوله :﴿ومُلْكاً كبيراً﴾ تشبيه بليغ، أي مثل أحوال المُلك الكبير المتنعِّم ربه.
وفائدة هذا التشبيه تقريب المشبه لِمدارك العقول.
والكبير مستعار للعظيم وهو زائد على النعيم بما فيه من رفعة وتذليل للمصاعب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى