إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِنَّا هديناه السبيل﴾ بإنزالِ الآياتِ ونصبِ الدلائل ﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ حالانِ من مفعولِ هدينَا أي مكّناهُ وأقدرناهُ على سلوكِ الطريقِ الموصلِ إلى البُغيةِ في حالتيهِ جميعاً، وإمَّا للتفصيلِ أو التقسيمِ، أيْ هديناهُ إلى ما يوصلُ إليها في حاليهِ جميعاً أو مقسوماً إليهما بعضُهم شاكرٌ بالاهتداءِ والأخذِ فيهِ وبعضُهم كفورٌ بالإعراضِ عنْهُ وقيلَ : من السبيلِ أي عرفناهُ السبيلَ إما سبيلاً شاكراً أو كفوراً على وصفِ السبيلِ بوصفِ سالكِه مجازاً. وقُرِئَ أَمَّا بالفتحِ على حذفِ الجوابِ، أي أمَّا شاكراً فبتوفيقِنا، وأَمَّا كفوراً فبسوءِ اختيارِه لا بمجردِ إجبارِنا من غيرِ اختيارٍ منْ قِبَلِه، وإيرادُ الكفورِ لمراعاة الفواصلِ والإشعارِ بأنَّ الإنسانَ قلَّما يخلُو من كفرانٍ مَا وإنَّما المؤاخذُ عليه الكفرُ المفرطُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى