التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعد هذه الهداية، ما أعده لفريق الكافرين، وما أعده لفريق الشاكرين، فقال - تعالى - :
﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ...﴾.
قوله - سبحانه - :﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ..﴾ كلام مستأنف لبيان جزاء الكافرين بعد أن تطلعت إليه النفس، بعد سماعها لقوله - تعالى - :﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ وابتداء - سبحانه - بذكر جزاء الكافر، لأن ذكره هو الأقرب ولأن الغرض بيان جزائه على سبيل الإِجمال، ثم تفصيل القول بعد ذلك فى بيان جزاء المؤمنين.
والسلاسل : جمع سلسلة، وهى القيود المصنوعة من الحديد والتى يقيد بها المجرمون. وقد قرأ بعض القراء السبعة هذا اللفظ بالتنوين، وقرأه آخرون بدون تنوين.
والأغلال : جمع غل - بضم الغين - وهو القيد الذى يقيد به المذنب ويكون فى عنقه، قال - تعالى - :﴿إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ. فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ﴾ والمعنى : إنا أعتدنا وهيأنا للكافرين سلاسل يقادون بها، وأغلالا تجمع بها أيديهم إلى أعناقهم على سبيل الإِذلال لهم، وهيأنا لهم - فوق ذلك - ناراً شديدة الاشتعال تحرق بها أجسادهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى