التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك فى آيات متعددة، الأسباب التى من أجلها وصلوا إلى النعيم الدائم. فقال - تعالى - :﴿يُوفُونَ بالنذر وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾.
والنذر : ما يوجبه الإِنسان على نفسه من طاعة الله - تعالى -، والوفاء به : أداؤه أداء كاملا. أى : أن من الأسباب التى جعلت الأبرار يحصلون على تلك النعم، أنهم من أخلاقهم الوفاء بالنذل، ومن صفاتهم - أيضا - أنهم يخافون يوما عظيما هو يوم القيامة، الذى كان عذابه فاشياً منتشراً غاية الانتشار.
فقوله :﴿مُسْتَطِيراً﴾ اسم فاعل من استطار الشئ إذا انتشر وامتد أمره، والسين والتاء فيه للمبالغة، وأصله طار. ومنه قولهم : استطار الغبار، إذا انتشر فى الهواء وتفرق وجئ بصيغة المضارع فى قوله :﴿يُوفُونَ﴾ للدلالة على تجدد وفائهم فى كل وقت وحين.
والتعريف فى " النذر " للجنس، لأنه يعم كل نذر.
وجاء لفظ اليوم منكراً، ووصف بأن له شراً مستطيرا.. لتهويل أمره، وتعظيم شأنه، حتى يستعد الناس لاستقباله بالإِيمان والعمل الصالح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى