السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إذا السماء﴾ أي : على ما لها من الأحكام والعظمة ﴿انشقت﴾ كقوله تعالى :﴿إذا الشمس كوّرت﴾ [التكوير: ١] في إضمار الفعل وعدمه، وفي إذا هذه احتمالان : أحدهما : أن تكون شرطية، والثاني : أن تكون غير شرطية. فعلى الأوّل في جوابها أوجه : أحدها : أنه محذوف ليذهب المقدر كل مذهب، أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار، وهو قوله تعالى :﴿علمت نفس﴾ [ الانفطار : ٥، وسورة التكوير : ١٤ ]
والثاني : جوابها ما دل عليه ﴿فملاقيه﴾ الثالث : أنه ﴿يا أيها الإنسان﴾ على حذف الفاء وعلى كونها غير شرطية فهي مبتدأ، وخبرها إذا الثانية والواو مزيدة، تقديره : وقت انشقاق السماء وقت مدّ الأرض، أي : يقع الأمران في وقت. قاله الأخفش. وقيل : إنه منصوب مفعولاً به بإضمار اذكر انشقاقها بالغمام، وهو من علامات القيامة كقوله تعالى :﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ [الفرقان: ٢٥] وعن عليّ تنشق من المجرّة. قال ابن الأثير : المجرّة هي البياض المعترض في السماء والسراب من جانبها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى