تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١ : قوله تعالى :﴿إذا السماء انشقت﴾ هو جواب سؤال تقدم لما ذكرنا أن حرف ﴿إذا﴾ حرف جواب، وليس بحرف ابتداء، فكأن رسول الله ﷺ سئل عن ملاقاة الأعمال : متى وقتها ؟
فقال تعالى :﴿إذا السماء انشقت﴾ ﴿وأذنت لربها وحقت﴾ فذلك(١) وقت ملاقاة الأعمال.
وقيل : ذكر في الخبر أن أخوين : أحدهما مسلم، والآخر كافر، قال [ الكافر ](٢) للمسلم : أترابا بعد الموت مبعوثون ؟ قال له : بلى والذي خلقك ﴿والجبلّة الأولين﴾ [الشعراء: ١٨٤].
فنزلت هذه السورة تبين لهم وقت بعثهم أنه عند انشقاق السماء ومد الأرض ونحوه.
ثم ذكر الجواب في ابتداء السورة ليكون المرء أذكر لها لأنه يكون أدعى لها، وإذا ذكر في وسط السورة لم يتحفظ إلا بالتلاوة. ولهذا المعنى، والله أعلم، جعلت :﴿الم﴾ و﴿الر﴾ و ﴿كهيعص﴾ و﴿طه﴾ رؤوس السور لأن الكفرة كان من عادتهم الإعراض عن القرآن وترك الاستماع إليه، ليتفهموه.
فابتدئت [ بعض السور ](٣) بما ذكرت من الرموز والإشارات ليحملهم ذلك على التفكر فيه والنظر، إذ لم يسبق منهم(٤) العلم بمعرفة ما يراد من قوله تعالى :﴿الم﴾ و﴿الر﴾.
ثم ذكر انشقاق السماء ومد الأرض وإلقائها لما جعل فيها ليعرفوا شدة ذلك اليوم، فيخافوه، ويستعدوا له.
١ في الأصل وم: فكذلك. .
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: السورة..
٤ في الأصل وم: منه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى