مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ ففيه مسائل :
المسألة الأولى : أنهم أرباب الفصاحة والبلاغة فعند سماعهم القرآن لا بد وأن يعلموا كونه معجزا، وإذا علموا صحة نبوة محمد ﷺ ووجوب طاعته في الأوامر والنواهي، فلا جرم استبعد الله منهم عند سماع القرآن ترك السجود والطاعة.
المسألة الثانية : قال ابن عباس والحسن وعطاء والكلبي ومقاتل : المراد من السجود الصلاة وقال أبو مسلم : الخضوع والاستكانة، وقال آخرون : بل المراد نفس السجود عند آيات مخصوصة، وهذه الآية منها.
المسألة الثالثة : روي أنه عليه السلام :«قرأ ذات يوم :﴿واسجد واقترب﴾ فسجد هو ومن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر » فنزلت هذه الآية واحتج أبو حنيفة على وجوب السجدة بهذا من وجهين ( الأول ) : أن فعله ﷺ يقتضي الوجوب لقوله تعالى :﴿واتبعوه﴾ ( والثاني ) : أن الله تعالى ذم من يسمعه فلا يسجد، وحصول الذم عند الترك يدل على الوجوب.
المسألة الرابعة : مذهب ابن عباس أنه ليس في المفصل سجدة، وعن أبي هريرة أنه سجد ههنا، وقال : والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها، وعن أنس صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان، فسجدوا وعن الحسن هي غير واجبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى