تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ هذا استثناء منقطع، يعني لكن الذين آمنوا - أي : بقلوبهم - وعملوا الصالحات بجوارحهم ﴿لَهُمْ أَجْرٌ﴾ أي : في الدار الآخرة.
﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال ابن عباس : غير منقوص. وقال مجاهد، والضحاك : غير محسوب.
وحاصل قولهما أنه غير مقطوع، كما قال تعالى :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]. وقال السدي : قال بعضهم :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير منقوص. وقال بعضهم :﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ عليهم.
وهذا القول الآخر عن بعضهم قد أنكره غير واحد ؛ فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة، وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم، فله عليهم المنة دائما سرمدًا، والحمد لله وحده أبدا ؛ ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النَّفَس :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
آخر تفسير سورة " الانشقاق " ولله الحمد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى