الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ومدُّ الأرْضِ هي إزالةُ جبالِها حتى لا يبقى فيها عوجٌ ولا أمْتٌ، وفي الحديث :" تُمَدُّ مَدَّ الأَدِيمِ "، و﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ يعني : من الموتَى ؛ قاله الجمهورُ. وخَرَّج الختلي أبو القاسمِ إسحاقُ بن إبراهيم في كتاب «الدّيباج » له بسندهِ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبي ﷺ في قوله عز وجل :﴿إِذَا السماء انشقت * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ قال : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :«أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقَّ عَنْهُ الأَرْضُ فَأَجْلِسُ جَالِساً في قَبْرِي، فَيُفتَحُ لِي بَابٌ إلَى السَّمَاءِ بِحِيَالِ رَأْسِي حتى أَنْظُرَ إلَى العَرْشِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لي بَابٌ مِنْ تَحْتِي ؛ حتى أَنْظُرَ إلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ ؛ حتى أَنْظُرَ إلى الثرى، ثُمَّ يُفْتَحُ لي بَابٌ عَنْ يَمِينِي حتى أَنْظُرَ إلَى الجَنَّةِ وَمَنَازِلِ أَصْحَابِي، وَإنَّ الأَرْضَ تَحَرَّكَتْ تَحْتِي فَقُلْتُ : مَا لَكِ أَيَّتُهَا الأَرْضُ ؟ قَالَتْ : إنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُلْقِيَ مَا في جَوْفِي، وأنْ أَتَخَلَّى ؛ فَأَكُونَ كَمَا كُنْتُ ؛ إذْ لاَ شَيْءَ فِيَّ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أي : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ "، الحديثَ، انتهى من «التذكرة »، و﴿تخلّت﴾ معناه خَلَّتْ عَمَّا كَانَ فيها لَمْ تَتَمَسَّكْ منهم بشيء.