مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿وإذا الأرض مدت﴾ ففيه وجهان ( الأول ) : أنه مأخوذ من مد الشيء فامتد، وهو أن تزال حبالها بالنسف كما قال :﴿ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا﴾ يسوي ظهرها، كما قال :﴿قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ وعن ابن عباس مدت مد الأديم الكاظمي، لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه واستوى ( والثاني ) : أنه مأخوذ من مده بمعنى أمده أي يزاد في سعتها يوم القيامة لوقوف الخلائق عليها للحساب، واعلم أنه لا بد من الزيادة في وجه الأرض سواء كان ذلك بتمديدها أو بإمدادها، لأن خلق الأولين والآخرين لما كانوا واقفين يوم القيامة على ظهرها، فلابد من الزيادة في طولها وعرضها