مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿وألقت ما فيها﴾ فالمعنى أنها لما مدت رمت بما في جوفها من الموتى والكنوز، وهو كقوله :﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ ﴿وإذا القبور بعثرت﴾ ﴿وبعثر ما في القبور﴾ وكقوله :﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءا وأمواتا﴾ وأما قوله :﴿وتخلت﴾ فالمعنى وخلت غاية الخلو حتى لم يبق في باطنها شيء كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو، كما يقال : تكرم الكريم، وترحم الرحيم. إذا بلغا جهدهما في الكرم الرحمة وتكلفا فوق ما في طبعهما، واعلم أن التحقيق أن الله تعالى هو الذي أخرج تلك الأشياء من بطن الأرض إلى ظهرها، لكن الأرض وصفت بذلك على سبيل التوسع