نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان هذا ربما أوهم أنه بغير أمره سبحانه-(١) وتعالى قال :﴿وأذنت لربها﴾ أي فعلت ذلك بإذن(٢) الخالق لها-(٣) والمربي وتأثرت في ذلك عن تأثيره لا بنفسها، وفعلت فيه كله فعل السميع المجيب ﴿وحقت﴾ أي وكانت حقيقة بذلك كما أن كل مربوب كذلك وتكرير " إذا " للتنبيه على ما في كل من الجملتين من عظيم القدرة، والجواب محذوف -(٤) لأنه في غاية الانكشاف بما دل عليه المقام مع ما تقدم من المطففين وما قبلها من السور وما يأتي في هذه السورة تقديره : ليحاسبن كل أحد على كدحه كله فليثوبنّ الكفار ما كانوا يفعلون وليجازين أهل الإسلام بما كانوا يعملون.
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : لما تقدم في الانفطار التعريف بالحفظة وإحصائهم على العباد في كتبهم، وعاد الكلام إلى ذكر ما يكتب على البر والفاجر واستقرار ذلك في قوله تعالى :
﴿إن كتاب الأبرار لفي عليّين﴾[المطففين: ١٨] وقوله :
﴿إن كتاب الفجار لفي سجين﴾[المطففين: ٧] أتبع ذلك بذكر التعريف بأخذ هذه الكتب في القيامة عند العرض، وأن أخذها بالأيمان عنوان السعادة، وأخذها وراء الظهر عنوان الشقاء إذ قد تقدم في السورتين قبل ذكر(٥) الكتب واستقرارها بحسب اختلاف مضمناتها فمنها (٦)ما هو(٧) في عليين ومنها (٨)ما هو(٩) في سجين إلى يوم العرض، فيؤتى(١٠) كل كتابه فآخذ(١١) بيمينه وهو عنوان سعادته، وآخذ من-(١٢) وراء ظهره وهو عنوان هلاكه، فتحصّل(١٣) الإخبار بهذه الكتب ابتداء واستقراراً وتفريقاً يوم العرض، وافتتحت السورة بذكر انشقاق السماء ومد الأرض وإلقائها ما فيها وتخليها تعريفاً بهذا اليوم العظيم بما يتذكر به(١٤) من سبقت سعادته والمناسبة بينة - انتهى.
١ زيد من ظ و م..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: فعل..
٣ زيد من ظ و م..
٤ زيد من ظ و م..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: ذلك..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٨ سقط ما بين الرقمين من م..
٩ سقط ما بين الرقمين من م..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ: فيأتي..
١١ من م، وفي الأصل و ظ: فأخذه..
١٢ زيد من ظ و م..
١٣ من ظ و م، وفي الأصل: فتحصيل..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل: فيه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى